جواد ابو رغيف
(الوطنية للفقراء .... والوطن للاغنياء) .. هذه الحقيقية التي لم تغيرها الوقائع على مر التاريخ والجغرافيا.
في العراق شهدنا منذ عقد مصداق تلك المقولة ، التي طالما أسهم في ترسيخها الانتهازيون والمنتفعون ممن تقمصوا دور الفضيلة والجهاد، ولن يكون آخرهم ( المجاهد احمد الاسدي)!،
ففي سنة (2014) تعرض الوطن الى هجمة بربرية من قبل فصيل يطلق على نفسه (دولة العراق الاسلامية)، وهو فصيل منشق من تنظيم القاعدة معبأ عقائدياً ودينياً بفكر ملوث يمارس سفك الدم بحق من يخالفه في الرأي والمعتقد فقتل الشيعة بعد ان كفرهم ثم قتل السنة بعد ان وصفهم مرتدين عن الدين وسبى الأيزيديون والمسيح كونهم اهل ملة!.
رفع التنظيم شعار ( قادمون يابغداد )، وفعلاً وصل مشارف بغداد، بعد ان هرب الجيش العراقي وقياداته من مناطق مسؤوليتهم التي احتلها التنظيم، وحزم معظم القادة السياسيين حقاءبهم وحددوا اتجاهات هروبهم!، وسط هذا الارباك والانكسار أصدرت المرجعية العليا في النجف الاشرف فتوى السيد السيستاني دام ظله ( الدفاع الكفائي)، فلبى الملاييين من شيعة العراق نداء المرجعية، فأنبلج الصباح عن احدى القصص الملاح التي يندر التأريخ مثيل لها في الجود والجحود!.
كان الحشد الشعبي المقدس راس الرمح والظهير الامين للقوات الامنية، وكانت تضحياته كبيرة من الشهداء والجرحى الذين هرعوا في الهزيع الاول متأبطين بالوطنية يدافعون عن وطنهم الذي لايملكون فيه تسع انجات!.
تحقق النصر وعاد الساسة والقادة ، فتم اضافة شهداء الحشد الى مؤسسة الشهداء التي تأسست عام 2005، وتم منح بعض الامتيازات لشهداء الحشد مابين عامي ( 2014 ـ 2015) مثل الراتب التقاعدي وقطع الاراضي في اطراف المحافظات!.، فيما يمنح القادة والسادة اراضي في العاصمة بغداد بالمناطق التي لايتعرض فيها اللحم المنشور بالهواء للتلف!!!.
انشغل اهالي الضحايا بمخلفات شهداءهم من الاطفال والارامل راضين بقدر الله والوطنية، لكن مايزعجهم وينكأ جراحهم ويجددها بين الفينة والاخرى، ماتقوم به مديرية شهداء الحشد بعناوينها المختلفة من اتصالات شكلية لاسقاط الفروض، فمثلا كل ستة اشهر يتم الاتصال بذوي الشهداء ( الو عائلة الشهيد محمد صادق ....نعم ... الشهيد مزوج اعزب ....اعزب!).
لم تتوقف ( الفهلوة) لحد الاتصال، بل وصلت الى الضحك على ذقون ذوي الشهداء، اذا تم الاتصال وتبليغي بالحضور لـ ( مديرية الشهداء / سبع قصور ) وطلب مني جلب بديل بسبب العمر لمنحي بيت بـ (مجمع سومر في محافظة كربلاء)، بعد دفع عشرين مليون واقساط (500) الف بالشهر !!!، وتبين فيما بعد ان هذا ليس امتياز، بقدر ماهو مستثمر يعلن للجميع الحصول على بيت بذات الشروط!!!.
لكن الطامة الكبرى ماتم تبليغ ذوي الشهداء به قبل ايام، فيما يتعلق عرض قرض الاسكان، الذي يشترط امتلاك المتقدمين قطعة ارض، ومايستحق (اللطم والتمرغل بالتراب) أن اغلبية ذوي الشهداء يقطنون العشوائيات ولايملكون سندات قطع اراضي، سيما في بغداد، وفي مناطق غير مخدومة بالمحافظات!!!.
والسؤال للمشرع ولمؤسسسة الشهداء ماهو الامتياز المقدم لذوي الشهداء لتسهيل منح القرض لعوائل الشهداء؟
وماهو دور مديريات شهداء الحشد بهذا الامتياز ( الحبري) ؟!.

تعليقات
إرسال تعليق