مجيد الكفائي

أريدُ حقي…
لا أكثرْ
حقي الذي دفعتُهُ
من عمري حين
كان العمرُ أخضرْ
دفعتُ لوطني شبابي
صحتي…
واغترابي
بَتَروا رجلي غيلةً
على عتبةِ الظلام
كان الوطنُ عندي أكبرْ
وكنت ادعي اني
افهم ما لا يفهم
واعرف ما لا يُغفرْ
آلامُ ليلٍ طويلْ
ووجعٌ لا يُفسَّرْ
أقومُ… و اقعْ
بين رمادِ الجسدِ المنهكِ
لكن.. لا أحدٌ يسمعْ
وأولادي…
الذين لم يروا من الوطنِ
سوى دمعةٍ في عيني
تترقرقْ
وصراخي حين الدم في رجلي المبتورة يتدفقْ
وسؤال مؤجَّلٍ بلا جوابْ
قاتلتُ في الأهوارِ
حملتُ الماءَ نارًا
ودافعتُ عن أرضٍ
تبتلعُ أبناءَها
حين يشتدُّ الخطرْ
كتبتُ الشعاراتْ
على جدرانِ المدارسْ
على المصارفْ
وتلك الأبنيةُ تشهدْ
ويشهدُ الحارسْ
لدغني بعوضُ الأهوارْ
كما لدغني الفقرُ والصبرْ
وسهرتُ لياليَ
أعدُّ الألمَ
لعلَّ وطني يحتضنني يومًا
حاربتُ… وانتفضتُ…
واكتويتُ بالغدرْ
وحين قيل: تحررْ
بقيتُ أنا وحدي
على بابِ العوزِ أُكسرْ
أنا من ضمنِ
المحرومينْ
بَتَروا رجلي
فانزويتُ في داري
كظلٍّ بلا صدى
كصوتٍ
لا يُسمَعُ إن حضرْ
لا دواءٌ يُعطى لي
لا يدٌ تُعيدُ ما انكسرْ
ولا بابٌ يقولُ لي:
مرحبًا أيها الذي صبرْ
وانتصرْ
أريدُ حقي…
لا أكثرْ
فهل للوطنِ قلبٌ
يُعيدُ ما ضاعَ من عمري؟
وهل يستطيعُ الوطنُ
أن يعيدَ شبابي؟
أم سأبقى أعيشُ
المحنْ
أجلافٌ جاؤوا، لم أعرفهم
لم أرَ تضحياتٍ لهم
صاروا أسيادًا… وبشرْ
وأنا لم أزلْ نفرْ
إن صرختُ…
قالوا: اخرسْ
ويلك اخرسْ
أيُّها القزمُ ممَّن تسخرْ؟
نحنُ من سمحنا لكَ بالكلامْ
فلا تغترْ
صهْ… ولا تتجبّر
صهْ… ولا تتجبّرْ
أنا من كتبَ في زمنِ الظلمْ
وتحتَ وطأةِ القهرْ
يا شربت النادرْ
سلِّمْ على البَسكَتْ
وقلْ له: جعنا…
جعنا ولن نسكتْ
جعنا من خبزٍ قليلْ
ومن صبرٍ طويلْ
ومن وطنٍ صارَ
على أبنائهِ حجرْ
فاليومَ لا…
ولنْ
نسكتْ
أنا من كتبْ
لا من انكسرْت
يا صدرَنا…
أنتَ الإمامْ
ومن الظالمِ
حانَ الانتقامْ
يا سيدي…
أنتَ الإمامُ المُقتدى
فأشعلِ النورَ بالهدى
لا نارَ تُحرقُ أرضَنا
بل عدلًا يُنهي القهرْ
فالعراقُ حقُّهُ أن يُفتدى
وأن يُمحى عنهُ الأذى
وفي الجِنانْ…
إن انتهى هذا السَّفرْ
سيكونُ الملتقى
تعليقات
إرسال تعليق