آخر الأخبار

الفوطة و"الجرغد".. ملبس الرأس المغزول بالأيدي الناعمة

كتبت / سها الشيخلي 


 
الجرغد لباس الرأس الذي تضعه المرأة العراقية وخاصة الريفية، وتعني كلمة جرغد او جرقد باللغة الفارسية المنديل، ويوضع فوق الفوطة، والاثنان يصنعان من خيوط البريسم الناعم، ويكونان باللون الأسود، ويعد الجرغد والفوطة من الملابس التراثية التقليدية، ويسمي البعض الفوطة بالشيلة، ويكون الجرغد مثلث الشكل، تنتهي أطرافه بخيوط صغيرة متدلية على الجبهة، وهي من البريسم ايضا، اما الفوطة فهي مستطيلة الشكل ومصنوعة من خيوط البريسم يتوسطها مستطيل يختلف عن بقية قماش الفوطة فيها زخارف بعضها مشبكة وهي خالية من (الدلايات) ويتم لفها على الرأس بعناية وبعض النساء تشبك طرفي الفوطة بواسطة(جلاب) من الذهب او من الفضة، وفق مكانة المرأة الاجتماعية، وتغطي الفوطة او الشيلة كتف المرأة وتنزل بانسيابية على ظهرها وصدرها لتغطي معظم تلك المساحة، وتغنى مطربو القرن الماضي بالجرغد ومنهم لميعة توفيق التي قالت في اغنيتها(يا ام الجرغد المايل)، حيث كانت بعض اللواتي يلبسن الجرغد يملن احد اطرافه كتعبيرعن(الموضة).
 
برم خيوط الحرير
من سوق الغزل يحدثنا الحاج ابو قدوري صاحب محل لبيع الفوطة والجرغد اذ يقول: من المهن النسائية الرابحة سابقا برم خيوط البريسم والحرير، والتي انقرضت في عصرنا بعد استخدام الماكنة، كما انقرضت مهن أخرى، منها غزل الصوف، بعد غسله وتمشيطه واعداده للغزل على شكل باقة صغيرة من الصوف تسمى(عميته) وما زالت سوق الغزل المحاذية لجامع الخلفاء يحمل اسم هذه المهنة. 
 
سوق الاستربادي
تقع السوق في مدينة الكاظمية وأخذت اسمها من تاجر في السوق عرف بهذا الاسم وتعد تراثية تلبي حاجة كل الزوار، وقبل اكثر من قرن كانت بعض النساء يمتهن مهنة الغزل سواء كان ذلك الغزل للصوف او للحرير والبريسم وتلف الحرير الخام على خشبة صغيرة تسمى (لولة أو نبوبة)، ومنها تأخذ الخيوط الحريرية وتدخلها في رأس المغزل وتبدأ بالبرم وتستمر به حتى يمتلئ المغزل. 
ومن سوق الاستربادي يحدثنا صاحب محل لبيع الفوط والجراغد في السوق ابو مجتبى (65 سنة)اذ قال: اشتهرت هذه السوق ببيع كل ما يحتاجه الزائر لمرقد الامام الكاظم (ع) وكان والدي صاحب معمل لنسيج الفوطة والجرغد وهو لباس كل النساء، سواء كن شابات ام مسنات وكانت نساء المدن يفضلن (الفـوطة) الـسوداء الحـريريـة، التي تنـزل إلى الكـتف ومن ألــوانهـا قـديمـاً الـصفــر والحمـر والـزرق. 
اما المرأة الكردية، فكانت ترتدي الفوطة الملونة، على الرغم من ان الشائع هو اللون الاسود وهـنـــاك مــن تلـبـــس الـبـــويمـــة قـــديمـــاً، وهـي عـصــابـــة بلفــة عريضة خاصة بالنساء المسنات وفي اواسط القرن العشرين ظهرت البوشية وكانت من القماش الحرير الخفيف وساد استعمال البوشي، حتى في دول الخليج، ومن هنا جاءت الاغنية الخليجية المشهورة (كلت اوكفيلي وارفعي البوشية).
وبتطور الزمن ارتفعت (البـوشية) عن الوجه الجـمـيل ثـم بـــدأت مـــودة الــسفـــور وغنى الشعراء بهذه المناسبة ودعوا المرأة الى السفور والذي ادى الى ظهـور شعر النـساء علنـاً وتحت ضوءالشمـس، فكانـت التسـريحات المـتعددة للـشعر من الخصلة الشاردة إلـى الأمواج، وهكـذا عـاد شعـر المـرأة العــراقيــة طليقـاً حـراً مـن العـصـــائب والـعمـــائم والـطـــرابيــش، علــى الـــرغم مـن أن الكـثيــر مـنهـن يفـضـلن ارتــداءالإيــشــارب. 
عرضاخفاءالتعليقات
الغاء

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة