القائمة الرئيسية

الصفحات

أحدث المواضيع

أسرار الفناجين الخمسة: حين تتحدث القهوة في مجالسنا

السماوة : احمد الفرطوسي

 


القهوة العربية ليست مجرد مشروب يُقدم للترحيب بالناس, بل هي بروتوكول إجتماعي معقد, ولغة صامتة تحمل في طياتها قيما عميقة كالأمان, الكرم, الولاء، الشهامة، وقد إرتبطت القهوة تاريخا بالمجالس العربية وقبائل البادية, وحظيت الفناجين التي تقدم للضيف بقواعد صارمة, وتُعرف هذه الفناجين بأسمائها المتوارثة بناءً على تقديمها, ولكل أسم منها دلالة ومناسبة ومغزى, وهذا هو السر وراء تسميتها بالفناجين الخمسة.

وللتعريف بأسماء هذه الفناجين ودلالاتها , ألتقينا الشيخ حاتم ال عرنوص الجياشي الصَخري فأوضح قائلا : في المضيف العراقي, ترتبط فناجين القهوة بتقاليد وإصول عراقية تُعبر عن الكرم, وحسن الضيافة, والمواقف، وتُعرف هذه الفناجين بأسمائها المتوارثة بناءً على ترتيب تقديمها وهي.

واضاف الجياشي "فنجان الهيف (أمان الضيف وإختبار المُضيف) :هو الفنجان الاول لكنه لا يصل الى الضيف أبدا، بل يشربه (المضيف او المعزب) أو صانع القهوة بنفسه قبل البدء للصب, ليطمئن الضيف ويثبت له خلو القهوة من أي مواد ضارة أو سامة, وأيضا للتأكد من جودة القهوة وطعمها ونضجها قبل تقديمها للضيوف.  

                                         فنجان الضَيف(عنوان الحفاوة والترحيب) : 

هو الفنجان الأول الذي يُقدم للضيف فعليا بعد الاطمئنان من الهيف، ويعتبر هذا الفنجان واجبا, لابد من تقديمه وقبوله، يشربه الضَيف دليلا على قبول الضيافة وسلامة النوايا بين الطرفين".

وتابع "فنجان الكيف (متعة التذوق والمزاج): هو الفنجان الثاني الذي يصب للضيف، ولا يرتبط هذا الفنجان ببروتوكول الضيافة الأساسي, بل ( بالمزاج ) وتذوق طعم القهوة والإستمتاع  بمجالسة المُضيف، شرب الضَيف له يعني إنه مستمتع بالحديث والمكان, وليس مستعجلا للرحيل، وهو أختياري وغير ملزم للضيف". 

فيما يؤكد الشيخ حاتم ان "فنجان السيف (عهد الدم والتحالف) : وهو الفنجان الثالث للضيف (أو الرابع في الترتيب العام)  الذي يقبله الضَيف، وهنا ندخل في دائرة القوانين البدوية الصارمة، هذا الفنجان يعني المحالفة والمؤازرة، بشربه, يعلن الضَيف إنه أصبح شريكا للمضَيف في السراء والضراء, وإنه ملتزم بالدفاع عن أهل هذا البيت وحمايتهم في حال تعرضوا للاعتداء, تماما كأنه سلَ سيفه معهم ، لذا كان البعض يتحرج من شربه إن لم يكن قادرا على هذا الالتزام".

وشدد الجياشي على ان "فنجان الحيف ( طلب الثأر ومهمة الموت) هو الفنجان الخامس والاخير، ولهذا الفنجان طقس خاص جدا, إذ لا  يشرب في الاحوال العادية, بل في الازمات وحالات الحرب أو طلب الثأر. وذلك عندما يعجز الشيخ أو القبيلة عن أخذ حق معين او مواجهة فارس (طاغية) من الاعداء, يصب الشيخ فنجانا ويرفعه عاليا في المجلس قائلا : من يشرب فلان ( ويسمي الخصم )، والفارس الذي يتقدم ويشرب هذا الفنجان, يعاهد القبيلة أمام الجميع على تصفية هذا الخصم أو الموت دونه".

وفي الختام نبين : لم تكن الدلة والفنجان مجرد أدوات مطبخ, بل كانت أدوات لأدارة العلاقات السياسية والاجتماعية في القبيلة، إنها منظومة قديمة تختصر مفاهيم الأمان, والترحيب, المزاج, الحماية, والبطولة  في خمس رشفات فقط.

تعليقات

التنقل السريع