عدنان سمير دهيرب/ نقلا عن جريدة الزمان الدولية
تطلق في أحايين كثيرة ، إنتقادات لاذعة للحرية التي داهمت المجتمع ولامست الفوضى في العراق بعد التغيير في شكل النظام السياسي . وبالرغم من الرفض للاستغلال السيء لفضاء الحرية الذي يتجاوز فيه الفرد على القيم السائدة في المجتمع ، والمبالغة في حرية التعبير باستخدام مفردات تفتقر الى التهذيب ، بالتجريح والتشهير ، وتؤدي أحياناً الى الانحراف . غير أن تلك الحرية ترتقي مع صدور القوانين المنسجمة مع الدستور والمرحلة الانتقالية وإرتفاع منسوب الوعي ، لان تاريخ العالم وفق هيجل ليس إلاّ تقدم الوعي مع الحرية . ويمكن أن يتجاوز الفرد والمجتمع تلك السلوكيات وإستغلال الفضاء العام ، مع التكيف المستمر والنقد الذاتي الذي يشكل أحد أهم ملامح النظام الجديد وديناميته .
إذ أن التحول المفاجئ ، وإستغلال فضاء الحرية ، يعود لعوامل أبرزها الكبت والقمع المتوارث الذي عانى منه المجتمع ورافق حياة الانسان خلال عقود من النظام الشمولي الذي كان يتحكم بحياة الانام وفق آيديولوجية الحزب الأوحد أو دكتاتورية الحزب الحاكم ، والرغبة في الخلاص من الخوف والولاء الزائف برفع الشعارات الكاذبة التي كانت سائدة تجعل كل فرد متواطئاً مع النظام إضافة الى التقاليد الاجتماعية والدينية الراسخة .
لذلك فأن قيمة الحرية في النظام الديمقراطي بالرغم من الاختلالات التي تحصل سواء في وسائل الاعلام عند تسويقها لخطابات سلبية ، يطلقها أشباه المحللين ، أو سلوكيات غير لائقة تنفجر بين الحين والآخر ، هي أفضل من القمع والكبت والعبودية التي يمارسها الدكتاتور ، الذي لا يمكن للمرء أن يفلت من أساليبه البشعة في القمع والاعتقالات والقتل التي كانت عنواناً لذلك النظام ، الذي ما برح يخيم على عقول المتضررين من غيابه . فيما يمكن تجاوز السلبيات من الواقع الجديد بالتغذية الفكرية والتعليم والوعي للحفاظ على الهوية الثقافية للمجتمع . فالتغيير هو سجل الحياة الإنسانية .
ولابد من الإشارة الى حقيقة أن هذا التغيير مازال في طفولته . فلا غرابة إن إنفجرت قنابل صوتية تؤدي الى تلويث الفضاء ، أو تسهم في تشويه الصورة الجميلة للحرية ، التي يحتاج فهمها وترسيخها الى مدة طويلة ، فهم عميق ومعرفة أو وعي بأهمية هذهِ القيمة التي كافح وناضل الانسان وقدم التضحيات من أجلها ، للتخلص من كل أشكال الأنظمة السياسية القامعة للحرية . فالتغيير ما زال في الخطوة الأولى من صيرورة تتطلب المزيد من الخطوات الواعية . وهي رسالة يجب أن تتمسك بها المؤسسات الاجتماعية كالأسرة ، المدرسة ، وسائل الاعلام وإحياء التفكير النقدي للمثقفين والمفكرين بوصفهم صناع الشعوب لتهذيب السلوك والارتقاء في تفكيرها .. ليأتي دورهم في إضاءة العقول ، وتفكيك ما يشهده المجتمع من أزمات وصراعات ، تؤدي الى إعاقة عملية الإصلاح والنهوض ، الذي يحتاج الى تنوير الأنسان أولاً ، لمنحه الحصانة وعدم خلق الذرائع من عودة النظام الشمولي . بغية صناعة ربيع سياسي وإجتماعي يقوم على التسامح والتعايش والتفكير الحر ، لتأمين الحقوق بالقوانين التي تسنها الدولة للحفاظ على كرامة الانسان وتحقيق العدالة الاجتماعية للخلاص من رواسب الماضي القريب والبعيد .
تعليقات
إرسال تعليق