آخر الأخبار

سماوات الحنين..قراءة في مجموعة "مظلة من كلمات" للشاعر فارس عدنان

قراءة/ سعد ناجي علوان





/البديل الحقيقي للعالم الحقيقي المشوش...هو الشعر

هيدجر/

.........


ما تفعله الحرب بالانسان يفوق تأثير أي قوى أخرى.. فالحرب هي أم الأشياء كما يقول هيراقليطس

تتركه عاجزا عن ادراك ماهيته التي أعتاد عليها..وتلبسه واقعا غريبا عنه يصبح مع الوقت واقعه الأكبر اقناعا..........تندلق السماوات في أناء الأرض.......وربما يصبح /الأباء ...الأبناء.... الأصدقاء ..الأمهات....الزوجات/....مجرد كوابيس وسط رماد خلفته القذائف.........فالحرب رديف أيامنا..،،

ولايذهب الشاعر فارس عدنان بعيدا فقصائده لاتنمو إلا على الوجع الذي أمسك به مبكرا وبصورة جيدة.... مذ كان يطاول بفتوته قامة أبيه وهو يحاول الأقتراب لفهم ماذا تعني الزهرة  وكيف هي رائحة القصائد.. ..قبل أن يرغمه  الفقد على تسلق سلالم الوقت نحو رجولة مبكرة جدا ليكون قادرا على تسلم جثة والده من مديرية الأمن العامة في ثمانينيات القرن الماضي


/ كغيم من مواويل

ينحني على جسد الفرات

 ليحرس منذ الآن قطعان  الليلك 

وليمر أبي الى مقصلة الوطن/


وبالطبع لم يستوعب مثل أي أبن آخر الغياب الكافر والقسري.لوللظه....ووحدته وهو بواري جسده الثرى


/وطني ماعاد لي

وطني لم يكن يوما لي

الوطن اللحظة

فخاخ للطير/

.

غياب يفضي إلى غيابات متوالية أخرى.. تتجسد هذه المرة بانكسار سماوات الحنين ..وأيضا للحرب يدها الأكثر شراسة


/تعبر أمي 

تحت سنوات الحرب 

ولآخر مرة 

من بيت أبيها

 بعد عمر فجائع قصير/


وموت الأمهات ابرز مميزات الوقت العراقي وحروبه التي لا تنتهي.. 

وفقدان الشاعر المتكرر لأبعاده المادية والروحية/الوطن ..الأم......الاب/

افقده توازنه الوجودي..فأستسلم طائعا لفروض الحرب وكوابيسها  المنتظمة فهي المعادل الموضوعي لوجوده الواقعي


/هي الحرب

قد غادرت واجهات الصحف

من قال 

ان الحرب قد غادرتني/


لتعلن أناشيد الشاعر/قصائد مجموعته/ بأن العمر  مجرد فاتورة معدة سلفا للخسارات التي تسببها وتلدها الحرب مع أعمارنا التي تتبعثر في زوايا وأتساعات المنافي


/لاشيء تبقى مني 

سوى اصابعي التي تشير

بأرتجاف إلى القتلى ..هناك/ 

...............

الاقتباسات بين الاقواس من نصوص المجموعة /مظلة من كلمات...فارس عدنان...دار الفارابي بيروت/ 

عرضاخفاءالتعليقات
الغاء

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة