آخر الأخبار

محطات روائية ..من الجوع إلى الثراء

 كريم السماوي


كتب الروائي النرويجي كنوت هامسون ( 1859 ـ 1952 ) روايته " الجوع " ونشرها سنة 1889 من وحي تجربته الذاتية بعد معاناة من الجوع وقسوة الحياة، وهي رواية أهلته لنيل جائزة نوبل في الأدب سنة 1920 لكونها أهم وأشهر أعماله واعتبرها النقاد من أروع ما كـُتب في هذا المضمار وقلبت الموازين الإنسانية في أوروبا لاحقا وساهمت في تطور قوانين الضمان الاجتماعي. ونظرة سريعة على التاريخ الاقتصادي للنرويج فهي كانت من أفقر البلدان سابقا، واليوم فهي من أغنى البلدان ولهذا حكاية نادرة وطريفة فكيف حدث ذلك؟!

     هذه القفزة السريعة حدثت بسبب اكتشاف النفط منذ سنة 1969 في بحر الشمال النرويجي على يد المهندس الجيولوجي المنحدر من أصول عراقية فاروق قاسم الذي أصر على أن الدلائل الجيولوجية تشير إلى وجود النفط في بحر الشمال بكميات كبيرة حتى وهو لا يملك غير صوت منفرد في وزارة الصناعة النرويجية كما كتبت صحيفة " الفايننشال تايمز " حين كتب تقريرا ملخصه بأن النرويج نائمة على بحر من النفط فوق بحر الشمال، وهو ما يتطلب من السياسيين تهيئة البلاد لكي تصبح دولة نفطية هامة في أوروبا والعالم وهو ما كان حتى إن النرويج التي يبلغ عدد سكانها اليوم 5 ملايين نسمة تصدر حاليا حوالي 3 ملايين برميل من النفط يوميا.

     كنوت هامسون كان مناصرا للنازية حتى بعد أن احتل الألمان بلاده، ووصف موت هتلر بموت آخر العمالقة، وهذا الأمر جر عليه الويلات، فقـُدم للمحاكمة التي حكمت عليه بالإعدام سنة 1947، غير أن حملة مضادة تبناها روائيون ومشاهير أمثال همنغواي وفوكنر وسارتر وجويس وميلر وغيرهم أنقذته، واستبدلت العقوبة إلى إخضاعه للعلاج النفسي ومصادرة أملاكه. وبمناسبة مرور 150 عاما على ولادة كنوت هامسون قامت النرويج بتكريم أديبها مجددا سنة 2009 وأنشأت متحفا وسط الطبيعة بتكلفة 20 مليون دولارا يضم مقتنياته الشخصية وأعماله وصنعت تمثالا شخصيا له من البرونز، وأصدرت عملة ورقية تذكارية تحمل صورته وأصدرت طابعا بريديا يحمل صورته أيضا، كما أقيمت المعارض والندوات والمحاضرات عن أدب كنوت هامسون.

المهندس المستشار فاروق قاسم كرمته النرويج أيضا، فقد قلده ملك النرويج وسام الفروسية من الدرجة الأولى، فكانت حكاية بين عالمين من الجوع إلى الثراء. 

عرضاخفاءالتعليقات
الغاء

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة