جواد ابو رغيف
لم يشهد تكليف منصب رئيس مجلس الوزراء، ضجيجا اجتماعياً واعلامياً في الشارع العراقي مثلما شهدنا في تكليف السيد (علي الزيدي) من قبل الاطار التنسيقي لتشكيل الحكومة العراقية، بعد شد وجذب واغلاق تلفون السيد نوري المالكي قبل ساعات على نهاية المدد الدستورية للتكليف ووضع الاطار على (حافة الهاوية)، مما اضطر ممثلي المكونات الشيعية على المضي بمرشح (دولة القانون وتيار الفراتين) علي الزيدي رضوخاً للسقوف الزمنية، بعدما كان التوافق على تكليف حيدر العبادي.
وعندما نخوض في ارتدادات الضجيجين الاجتماعي والاعلامي، فأن خطورة التهديد الحقيقي لايكمن في الضجيج الاعلامي المؤدلج، كونه يمثل رأي مصادر التمويل التي عادة ماتحمل اجندات يحركها رأس المال، بيد أنه يكمن في الضجيج الاجتماعي الرافض لتكليف الزيدي، أذ تعده الغالبية الانتخابية الشيعية زهداً بأصواتها، حتى ان البعض تساءل عن قيمة اجراء الانتخابات واهدار المليارات لاقامتها اذا كان التكليف من خارج صناديق الاقتراع؟!.
ولعلّي اجد مبررا شخصياً، أن الزيدي بالنتيجة جاءت به صناديق الانتخابات، فهو خيار لكتلتين حصلتا على أعلى الاصوات الانتخابية بزعامة (المالكي والسوداني)... لكن السؤال الاهم الذي لا تجيب عليه القناعات الشخصية بل قناعات السواد، هو من يقنع الغالبية المكوناتية الانتخابية في المشاركة مستقبلاً في حال اخفق الزيدي بأدائه؟.
لست متشائماً بتكليف الزيدي، فقد تأتي الرياح بما تشتهي السفن، بيد انني قلق جداً من اخفاقه في التعبير عن طموحات الشعب العراقي، سيما بما يتعلق بحقوق المكون الشيعي الاكبر في العراق، لأن ذلك يقود الى عدم الاستقرار، وبالنتيجة تهديد حقيقي للنظام الديمقراطي الذي ينعم به الشعب العراقي.
ولذا اجزم ان بعض القيادات الشيعية الاستراتيجية، قد انحنت لسيف الوقت الدستوري، وسوف تستقيم لأحتواء (نرجسية المزاج السياسي)، ومن ثم تكليف شخصية من رحم العملية السياسية، يستطيع أن يبحر بسفينة العراق والرسو بها على بر الأمان، في منطقة تشهد حرباً غير تقليدية مازال صعباً التكهن في مآلاتها وحدود جغرافيتها، فضلاً عن الفرق الواضح بين معايير الأقتصاد والسياسة، فالأقتصاد يكمل السياسة والسياسة تقود الاقتصاد، سيما وأن الصدام حضاري، وليس اقتصادي كما ذهب "صامويل هنتجون"، وكما شهدنا في حرب الشرق الاوسط الحالية.
Noodc2020@jmail.com

تعليقات
إرسال تعليق