السماوة/ خاص
لا يبدو أن مظاهر الحرب الجارية على تخوم بلادنا تقتصر على أصوات المدافع والطائرات وهدير الصواريخ، فللحرب وجه آخر لا يقل ضررا وبشاعة، إذ يدخل سلاح الطاقة ليصبح العراق أول المتضررين من اندلاعها، بعد قطع إمدادات الغاز الإيراني الذي يمثل عصب الطاقة الكهربائية في البلاد.
وفقدت البلاد أكثر من ثلاثة آلاف ميغاواط من القدرة الإنتاجية لمحطات الإنتاج بسبب انقطاع إمدادات الغاز، وهو ما ينذر بأزمة خطيرة سيدفع المواطن ثمنها سواء بارتفاع أسعار الأمبيرات للمولدات الأهلية، أو من خلال انعكاسها على سوق المواد الغذائية ومنتجات اللحوم بسبب انقطاع التيار الكهربائي.
يقول المواطن كريم هادي، إن انقطاع الكهرباء يؤثر بشتى مناحي الحياة، فهو يسهم بارتفاع سعر أمبيرات المولدات، كما يؤثر في التجار والمحال والأسواق وكثير من المهن، مما يعود بالسلب على المواطن.
بينما يرى تحسين الكناني، صاحب أسواق غذائية، أنه "بطبيعة الحال فإن أكثر شيء نحتاج إليه في عملنا هو الكهرباء، لأن البرادات والعارضات والمجمدات التي نخزن فيها اللحوم ومشتقات الألبان والخضار، كلها تحتاج إلى التبريد، وبخلافه تتلف تلك المواد".
وتعد أزمة توقف الغاز المستورد ليست بالجديدة، فطالما حذر خبراء ومختصون من الاعتماد على الغاز الإيراني من دون إيجاد حلول بديلة، إلا أن الإجراءات الحكومية لم تكن بمستوى وحجم المشكلة، برغم وجود العديد من البدائل سواء بتنويع مصادر الاستيراد أو استثمار الغاز المصاحب. وبهذا الصدد نوه الناشط الحقوقي حيدر العوادي، بأن "مجمل التخصيصات المالية التي ترصد سنويا لوزارة الكهرباء، أكاد أجزم أنها يمكن أن تبني دولا مثل لبنان، وسوريا والأردن، ولا تقتصر على بناء قطاع الكهرباء، وللأسف نحن نراوح مكاننا منذ ربع قرن تقريبا في متاهة الكهرباء، ما بين ملفات عديدة ينخرها الفساد وضعف الجباية والهدر والفاقدات، وسوء شبكات النقل والتوزيع وغيرها كثير".
ودعا العوادي إلى زيادة الاهتمام بالطاقة المتجددة وتقديم المزيد من القروض للمواطنين لشراء منظومات الألواح الشمسية بهامش ربحي لا يزيد على 1 بالمئة، بحسب تعبيره. وبلا شك فإن التطورات الأخيرة في ملف الطاقة، باتت تضع المواطنين والتجار وأصحاب المهن والمحال التجارية أمام خيار وحيد، هو الاعتماد على أنفسهم في الاستعداد لجميع الاحتمالات، لكون الحديث عن أي معالجات آنية بحسب مختصين يبدو صعب المنال، سواء ما يتعلق بإيجاد مصادر استيراد جديدة للغاز أو تفعيل الربط الكهربائي مع دول الجوار أو غير ذلك، لكونها تحتاج لفترة زمنية طويلة من الناحية الفنية.

تعليقات
إرسال تعليق