آخر الأخبار

حامد فاضل ودعتك السماوة.. خسرك السرد

باسم عبد الحميد حمودي

 

أخبرني صباح الأمس القاص أنمار رحمة الله بوفاة جاره وزميله الاستاذ حامد فاضل صباحا... كانت المفاجأة ثقيلة لأني كنت أرى في وعي القاص الراحل ذلك الإصرار الجميل على الحياة، في وقت كان فيه غير خائف من المصير المحتوم.
كان حامد يتحرك داخل بيته قليلا وبكرسي دوار، وكان ذلك قد تم منذ نحو عام بعد أن أكل المرض الوبيل أجزاء من جسم ذلك الفتى السماوي
الجميل.
كتب حامد فاضل القصة القصيرة والرواية والمادة النقدية المهمة وكان –في عنوانه – قريبا من المسرح. وقد نشط فيه لفترة، إذ كان يشعر أن أنماط الإبداع متصلة ومتقاربة رغم أن لكل صنف مساره وجدوله الخاص.
في يوم وفاته وتوديعه وصلت الطبعة الثانية من كتابه (ثقافة الأمكنة - مراثي الصحراء المسفوحة) الى مقر اتحاد الأدباء المركزي، في حين كانت سيارات السماوة تودع حامد فاضل فتى الرميثة (ولد فيها عام 1950) وبصية والسلمان (من مراكز حركته السردية وكتاباته)، والسماوة العزيزة التي عاش فيها منذ طفولته.
 
كانت (حكايات بيدبا) أولى كتبه القصصية عام 1994، تبعتها أعمال قصصية أخرى حتى ظهرت سردية (ألف صباح وصباح) كمجموعة قصصية ترتبط حكاياتها ببعضها، وتنفصل الواحدة عن الأخرى في متوالية سردية أخاذة. كان عمل الكاتب الراحل الأساسي منصرفا الى الصحراء- السماوة، أو قل السماوة- الصحراء. 
ليس في ذلك تلاعب بالألفاظ فقد كانت السماوة مركز الدراما الاساسي  النضالي في روايات حامد فاضل التي كان آخرها وأهمها روايته (بريد الجمعة) التي صدرت العام الماضي، وتوضحت فيها بنية المزاوجة بين المدينة والصحراء من خلال الهم النضالي الذي أثقل أبطالها.
لغة حامد فاضل الأخاذة وعشقه الدائم لأرضه وهو يبوح بأسرارها ويخفي أجزاء منه أحيانا جعلت أعماله تتوهج بنكهة سماوتلية – صحراوية خاصة تذكرك بجزء من أعمال إبراهيم الكوني، لكنها تختلف عنها ببنائها اللغوي الممتع الجامع بين حكايات الصحراء وعشق المدينة.
رحم الله الصديق حامد فاضل فقد خسرت الثقافة العراقية واحدا من أبرز أبنائها البررة.
عرضاخفاءالتعليقات
الغاء

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة