آخر الأخبار

إغتيال ساوة وإتفاقية رامسار

 عدنان سمير دهيرب/ نقلا عن جريدة "الزمان" الدولية




على مدى السنون ظلت أحد أهم المعالم المقترنة ببادية السماوة، ذات الخرائط المتنوعة بتلالها.. أحجارها .. أملاحها .. آكامها والفراغ والسراب المحيط بها.

ساوة كانت قبل بضعة اشهر أحد الشواخص الطبيعية المدهشة وسط صحراوات مقفرة، تتحدى بيئتها وكل الموجودات القاسية، فهي وليدة ذلك المكان القاسي المفعم بالتناقضات الطبيعية . يرتطم موجها بسور كلسي من الاملاح، يتجمع بفعل المياه المالحة مع تقادم الايام والسنين، فهي تشبه المفازة التي تحتضنها، هادئة مستقرة عميقة بأسرارها وحكاياتها.

تتغذى من خمس ينابيع، ويبلغ نسبة التبخر السنوي فيها ثلاثة الاف ملمتر، ورغم ذلك فأنها تبقى محافظة على منسوب مياهها، ويعلل العلماء سبب ذلك الى خاصية الترسب السريع للأملاح فيها مما يجعلها على الدوام ذات قابلية غلق اي شرح او ثغرة تحدث فيها. وبالفعل فأن المعنيين قاموا قبل بضعة أعوام بحفر خندق أو نهر صغير يمتد من البحيرة الى الصحراء المحيطة بها، ولكنه حافظ على حجمه وأحيط بطبقات كلسية تمنع توسعه بفعل كبريتات الكالسيوم والاملاح.

وتبلغ مساحة البحيرة السطحية 12،5 كم2 وطولها 1،5 كم وعرضها 500م. فيما يبلغ عمق البحيرة 150م . وكان اكتشافاً مثيراً من قبل مركز علوم البحار في جامعة البصرة عام 2007 ، إذ أن مياه الخليج العربي يصل عمقه الى 100 م، ووجدت فيها اسماك صغيرة بطول 10-15 سم وقواقع ويرقات وحشرات مما يشكل غذاءاً للأسماك ، إضافة الى وجود أنواع من الروبيان وبعض القواقع التي تسجل لأول مرة وذلك لتكوينها المائي الفريد، وهي لا تشابه البحيرات من ناحية التركيبة الكيمياوية ، لأن مياهها تمتلك مواصفات خاصة في تراكيز العناصر والايونات الموجودة في التركيبة الكيمياوية ولا المياه العذبة، بل تشبه الى حد ما مياه البحيرات الكبريتية من ناحية تغايرها عن المياه البحرية  في التركيبة الكيمياوية، كما وجدت نسبة عالية من مركبات المغنيسيومmg أعلى من تراكيزها في مياه البحر .

جذب الطيور

ولموقعها الفريد خاصية جذب الطيور من أوربا خلال فصل الشتاء تصل اليها بالإضافة الى 16 نوع من الطيور الموجودة فيها مما يضفي عليها جمالا في الفضاء الرحيب .

غرائبيتها أرغمت الدولة في بداية عقد الثمانينات على الاهتمام بها وجعلها مصيف شتوي يمكن الافادة منه.

وقد شيدت 16  شقة معلقة ومطعم وكازينو على شكل خيمة كونكريتية، وزودتها بزوارق يستخدمها الناس الذين دأبوا على زيارتها لغاية اغتيالها العلني وبمشاركة الحكومه، تلك العناية كانت المرة الاولى ، غير أنها لم تستمر جراء تخريب تلك المشيدات في بداية عقد التسعينات، ولم تستثمر طيلة الاعوام المنصرمة لأسباب تتعلق برفض طلبات المستثمرين التي يمكن ان تنعش المكان والكازينو الذي ما زال هيكلا تعبث به الرياح.وأصبحت اليوم كل الموجودات الطبيعية والصناعية المهجورة هياكل تشبه بعضها بل أصبحت تشبه المفاوز، أثر وحكايات مكتوبة على صفحات الرمال وظهور الجِمال، فقد أغتالها المستثمرون بمشاريعهم التي اقيمت بالقرب منها، مشاريع لم يلتزم أصحابها بالقوانين المتعلقة بعدم الاقتراب وفق مسافات محددة. إذ تم حفر 2800 بئر مسجل معظمها تشترك مع مجاري المياه الجوفية التي تغذي البحيرة بالمياه، والتجاوز على الاراضي المحيطة بها لاستغلال مادة الجبسوم فيها لصالح معامل الاسمنت  مما ادى الى تلاشي العوامل التي تديم الحياة للبحيرة.

انضمام البحيرة

وبالرغم من انضمام البحيرة الى اتفاقية رامسار التي تعنى بالأراضي الرطبة في عام 2015،  وتوفير مقر لمركز إنعاش الاهوار والاراضي الرطبة العراقية، ولكنها لا تستطيع مقاومة التجاوزات وسلطة اصحاب المشاريع الاستثمارية في صناعة الاسمنت التي أخذت تنتشر في تلك المنطقة . مما يتطلب تدخل الجهات العليا في وزارتي الثقافة والموارد المائية لاعادة المياه لهذا المرفق الجميل والحيوي، وأحالتها الى الاستثمار لتطويرها والاهـــــــتمام بها كمصيف شتوي، إضافة الى ادخالها الى قائمة التراث العالمي لتغدوا تحت اشراف دولي لحمايتها ورعايتها والحد من التجاوزات والعبث الذي يطالها مما افضى الى وفاتها  

عرضاخفاءالتعليقات
الغاء

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة