آخر الأخبار

ملف الكهرباء: الديون خفضت استيراد الغاز والأعطال أوقفت 10 محطات

كتب / محمد صباح





نتيجة الأعطال ونقص في قطع الغيار خرجت أكثر من عشر محطات كهربائية عن الخدمة في الوقت الذي يشهد البلد فيه تراجعا بالانتاج الفعلي للمحطات الحكومية بسبب تقليل ايران صادراتها من الغاز. وتنذر هذه المشكلة أن تكون الأشهر المقبلة هي الأسوأ في ساعات تجهيز الطاقة الكهربائية، اذ تشير توقعات المختصين الى أن تصل ساعات القطع المبرمج إلى 24 ساعة، بعد تعثر وزارة الكهرباء من صيانة محطاتها.

ومن المرجح ان يصل وزير الطاقة الايرانية إلى بغداد اليوم الثلاثاء لبحث هذه المشكلة وتداعياتها مع رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي، بعد تخفيض ضخ الغاز الايراني إلى العراق على خلفية تأخر دفع المستحقات الايرانية المترتبة في ذمة الحكومة العراقية والتي تقدر بأكثر من ملياري دولار.

ديون إيران 

ويروي عبد الكريم عفتان، وزير الكهرباء الأسبق، الأسباب الحقيقية التي تقف وراء تخفيض طهران كميات الغاز من (5) إلى (3) ملايين متر مكعب، قائلا ان "الحكومة العراقية لم تسدد ما بذمتها من أموال إلى إيران". ووقع العراق وإيران اتفاقية في العام 2013، تلتزم بموجبها طهران بتزويد المحطات الكهربائية العراقية بـ(50) مليون متر مكعب في اليوم الواحد عبر ممرين أو خطين، الأول يمر من محافظة البصرة، والثاني من محافظة ديالى.

إلا أن إيران بدأت بتخفيض هذه الكميات بسبب الديون المترتبة في ذمة الحكومة العراقية، استنادا إلى عفتان الذي بين ان "استيراد الغاز الطبيعي من إيران يكلف خزينة الدولة بحدود مليارين دولار سنويا".

وتفاقمت مشكلة أزمة الكهرباء بعد 2003 بسبب تهالك محطات التوليد القديمة من جهة، والتخريب الذي طال الكثير من محطات التوليد والأسلاك الناقلة للطاقة من جهة أخرى ما ترتب على ذلك زيادة في ساعات انقطاع التيار الكهربائي.

توقف عشر محطات

ويضيف الوزير الأسبق أن "الإنتاج الفعلي لمحطاتنا الكهربائية في الوقت الحالي يقدر بـ(10) آلاف ميكا واط، خمسة آلاف منها من المحطات الاستثمارية، ومن الجانب الإيراني، والمتبقي من المحطات الحكومية"، مبررا "هذا الانخفاض في الإنتاج الكهربائي بسبب قلة الغاز وعدم وجود الصيانة ". 

ووفقا لعفتان وهو عضو في لجنة الطاقة البرلمانية الحالية فإن القدرة التصميمية لجميع المحطات الكهربائية المشيدة في عموم المحافظات العراقية هو لإنتاج أكثر من (27) ألف ميكا واط مع الاخذ بنظر الاعتبار تجهيزها بالغاز الطبيعي والمواصلة في إدامتها، مبينا أن "أكثر من عشر محطات كهربائية متوقفة عن العمل بسبب حاجتها إلى الصيانة وشراء بعض قطع الغيار".

ثلاث ساعات يومياً

ويضيف أن "العراق يحتاج في موسم الصيف إلى طاقة كهربائية تصل إلى (30) الف ميكا واط على مدار 24 ساعة، أما في فصل الشتاء نحتاج إلى طاقة تقدر بـ25 ألف ميكا واط يوميا"، منوها إلى أن "ساعات التجهيز ستكون خلال الأيام الحالية بين ثلاث إلى أربع ساعات يوميا في أحسن الظروف".

ويتابع أنه "سيكون التجهيز ساعة واحد مقابل خمس ساعات قطع يوميا، اي أربع ساعات تجهيز وعشرين ساعة إطفاء"، متوقعا أن "يكون الصيف القادم هو الأسوأ في ساعات تجهيز الطاقة الكهربائية التي ربما ستكون ساعات القطع تصل إلى 24 ساعة في اليوم".

مليارا دولار

من جانبه، يوضح احمد موسى، المتحدث باسم وزارة الكهرباء في تصريح صحفي، ان "العقود الموقعة مع إيران ملزمة لهم في تزويدنا بالطاقة الكهربائية". ويضيف موسى أن "إنتاج المحطات الكهربائية يصل إلى 11 ألف ميكا واط بعد توقف الغاز الإيراني بشكل كامل"، موضحا أن "قطع الغاز كفيل بخروج ستة وخمسمائة ألف ميكا واط عن الخدمة". ويتابع موسى أن "وزير الطاقة الإيراني سيصل اليوم (الثلاثاء) إلى العاصمة بغداد بعد التنسيق مع السفارة الإيرانية من اجل بحث موضوعات الغاز ومستحقات الكهرباء مع رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي"، متوقعا "حل كل هذه المشاكل والأزمات خلال الزيارة".

ويلفت إلى ان "وزارة المالية وفرت الديون إلى ايران لكن واجهتنا مشكلة في كيفية تحويل هذه الاموال على اعتبار ان الجانب الايراني عليه عقوبات دولية"، مضيفا أن "وزارة المالية قررت ان تحول هذه المبالغ إلى مصرف ( TBI) العراقي ".

وعن موضوع شراء الطاقة الكهربائية من تركيا أوضح المتحدث الرسمي أن، الحديث عن شرائها يعتبر كلاما مبكرا حتى الآن، والتصريحات التي خرجت يوم أمس بأن الجانب التركي سيزود العراق، ليست رسمية وهي غير عائدة لوزارة الكهرباء، كاشفاً عن مساع لوزارة الكهرباء بأن ترتبط كهربائياً مع الجارة تركيا لكن هذا مبكر جداً للحديث عنه، لان حجم الطاقة هو عبارة عن 200 ميغا واط المتفق عليها، ضمن مذكرة التفاهم التي تنص على أن يزود العراق بـ 200 ميغا واط، لكن إلى الآن لم تنضج الحلول الفنية ولم يثر الموضوع فنياً ولم يخلص إلى نتيجة وهو في طور مذكرة التفاهم حتى الان، لكنه لم يبحث ملياً بشكل فني ومالي واقتصادي.

وتابع احمد موسى: أن نقاط الربط أيضاً إلى الآن غير محددة والخطوط لم يتفق على ربطها كهربائياً، مضيفا أن الكلام عن استيراد 200 ميغا واط لن يسد النقص الحاصل بواقع 6500 ميغا واط. وأصبحت وزارة الكهرباء تفكر بشكل جدي اليوم بتنويع مصادر الغاز وعدم الاعتماد على مصدر واحد، كما أن الوزراة والحكومة تفكر ملياً بتأهيل حقول الغاز العراقية واعتمادها على الغاز الوطني، حسب المتحدث الرسمي، لافتاً إلى أن هناك خطة وقودية يعتزم مجلس الطاقة الوزاري العمل بها، برئاسة وزارة النفط، وعضوية الكهرباء ووزارة الموارد المائية.

عرضاخفاءالتعليقات
الغاء

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة