مجيد الكفائي
لم يكن العراقي يسمع كثيراً عن تجارة المخدرات او تجارة الاعضاء كما يسمع عنها اليوم بالتزامن مع انتشار الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي .
ومع هذه التكنولوجيا انتشرت أيضاً تجارة من نوع آخر: النصب والاحتيال والابتزاز والتهديد عبر أرقام مجهولة وحسابات وهمية ومجموعات على واتساب وتليغرام .
وهنا لم تعد المشكلة أن المجرم يمتلك هاتفاً ذكياً المشكلة عندما يصبح أذكى من أجهزة يفترض أنها تلاحقه.
والأخطر من العصابة نفسها أن تكون هناك جهات أو أفراد داخل مؤسسات قد تكون أمنية او حكومية يوفرون لها الحماية أو يسهلون عملها او يعملون معها .
فالمبتز قد يختبئ خلف رقم مجهول أما من يحميه فيعطيه رقم من يريد ابتزازه وجميع معلوماته ويحميه .
وهنا يصبح المشهد عراقياً بامتياز المواطن يحاول ان يقدم شكوى والمجرم يهدد ان الجهة التي ينتمي لها ستلصق له تهمة مناسبة ان حاول ذلك !
المواطن ينتظر القبض على المبتز والمبتز لن يقبض عليه لان الأمور مسيطر عليها من قبل من يحميه .
أن قيام البعض من ضعاف النفوس من الذين يستغلون مواقعهم لحماية عصابة او يكونون اعضاء فيها او يعملون على تعطيل ملاحقتها ليست مجرد مخالفة وظيفية إنها مشاركة في استمرار الجريمة لأن الحماية تمنح المجرم ما هو أغلى من المال :
الأمان .
أما الاتجار بالبشر والأعضاء فهو أخطر من مجرد ابتزاز أو احتيال لأن الإنسان هنا يتحول إلى سلعة وجسده إلى سوق وحاجته إلى فرصة تستغلها العصابات .
لذلك لا يكفي أن تبحث الدولة عن المبتز في هاتفه بل عليها أن تبحث أيضاً عمّن يحميه ومن يسرب له المعلومات ومن يعطل ملاحقته ومن يجعل شكوى الضحية تصل إلى طريق مسدود .
ولا نحتاج إلى بيانات جديدة عن الضرب بيد من حديد فالحديد لا قيمة له إذا كان يضرب الحلقة الأضعف ويترك الرأس بعيداً عن المساءلة .
الدولة القوية هي التي تجعل المجرم يخاف من القانون لا ان يخاف المواطن من المجرم .
وإذا كان للمجرم ظهرٌ داخل الدولة فالسؤال لا يكون :
من يحمي المواطن من العصابة؟
بل سيكون السؤال :
من يحمي المواطن ممن يحمي العصابة؟
تعليقات
إرسال تعليق