القائمة الرئيسية

الصفحات

أحدث المواضيع

الجمعيات الاستهلاكيَّة.. إقراضٌ ظاهريٌّ واستغلالٌ مقنَّع

 مجيد الكفائي

 


تحت اسم جمعية استهلاكية تسرق رواتب الموظفين والمتقاعدين حيث تنتشر جهات تُسوّق لنفسها على أنها تسلف المحتاجين خصوصاً من ترتبط رواتبهم حصراً بمصرف الرافدين دون توضيح واضح لآلية عملها أو الأسباب التي تدفعها إلى قصر نشاطها على أصحاب الرواتب الموطّنة لدى مصرف الرافدين دون سواهم وهو أمر يثير تساؤلات مشروعة حول دوافع هذا الاستهداف وآلياته.وعندما يقصدها المواطن المحتاج لقرض لأي ظرف كان يُفاجأ بأن العملية تُصاغ على أنها “شراء أجهزة” مثل هواتف أو مواد استهلاكية وليس قرضاً نقدياً مباشراً.

ثم تُضخّم قيمة المبلغ على الورق ويُقتطع من راتبه ثلاثة أرباعه أو أكثر ليُعطى مبلغاً محدوداً لا يوازي حجم الالتزام الذي وُقّع عليه بينما يُسجَّل عليه دين طويل يمتد لسنوات وكأنه حصل على أضعاف ما استلمه فعلياً.وهنا تتحول الفكرة من “تسهيل احتياج” إلى عبء ثقيل يقيّد دخل الموظف أو المتقاعد لسنوات طويلة ويجعله عاجزاً عن تلبية احتياجاته الأساسية.والأسوأ أن هذه الجمعيات تعمل بشكل شبه علني بمكاتب مرخّصة وواجهات قانونية ما يطرح تساؤلات جدية حول طبيعة الرقابة عليها وحقيقة التزامها بالضوابط المصرفية.كما يبرز سؤال أكبر وأكثر حساسية: من أين تأتي هذه الأموال الضخمة التي تمكّنها من إقراض مئات الملايين يومياً؟ وهل تخضع فعلاً لرقابة مالية حقيقية أم أنها تستند إلى ثغرات تنظيمية تسمح لها بالعمل تحت عناوين “تعاونية” أو “استهلاكية” بينما تمارس عملياً نشاطاً أقرب إلى الإقراض التجاري عالي الاستغلال وربما غسيل أموال؟في الدول التي تمتلك أنظمة مالية ومصرفية رصينة لا تستطيع مؤسسات الإقراض العمل بهذه السهولة خارج الأطر الرقابية   تخضع نسب الفائدة الحقيقية وآليات التسعير وشروط التعاقد لتدقيق مستمر يهدف إلى حماية المستهلك ومنع استغلال حاجته. أما عندما تضعف الرقابة أو تغيب فأن الحاجة إلى المال تتحول إلى سوق مفتوحة للاستغلال حيث يُباع القرض تحت غطاء بيع سلعة وتُخفى الكلفة الحقيقية خلف عقود صورية معقدة ليجد المواطن نفسه يدفع أضعاف ما حصل عليه فعلياً.وعند هذه النقطة لا يعود التمويل وسيلةً لمعالجة الضائقة المالية بل يتحول إلى أداة لاستنزاف الدخل وإدامة الحاجة.

إن خطورة هذه الظاهرة لا تكمن فقط في شدة الشروط بل في غياب الشفافية وضعف الحماية القانونية للمستفيد الذي يجد نفسه مضطراً لقبول أي شرط بسبب حاجته الملحة لا عن قناعة أو اختيار حر. ومن هنا تصبح مسؤولية الجهات الرقابية واضحة:

تنظيم هذا القطاع إذا كان ضرورياً وكشف آلياته ومنع العقود الصورية وربط أي إقراض حقيقي بضوابط تمنع استنزاف دخل المواطن حتى لا يتحول “القرض” من وسيلة مساعدة إلى وسيلة استعباد مالي مقنّع.

أنت الان في اول موضوع

تعليقات

التنقل السريع