جواد ابو رغيف
الچولة لغة تعني موقد الطبخ الصغير الذي يعمل بالنفط (الكيروسين) تستخدم للطبخ السريع واعداد الشاي، والاصل اللغوي لمفردة الچولة مشتق من كلمة " چول" التركية، وتعني الخرقة او القماش البالي.
أما اصطلاحاً فمازال الجدل لم يحسم بشان تصنيف الچولة، فالحرفيين في باب الشيخ قالوا انها تصنف ضمن الاجهزة المنزلية، فيما ذهب حرفيو سوق مريدي، باستحالة عد الچولة كجهاز منزلي، ودليلهم عدم احتواء بدن الچولة على قطعة كهربائية أو الكترونية، ليتسنى عدها جهاز!!!، ولا اخفيكم فأني اتبنى الرأي الثاني، لأسباب جغرافية ومنطقية.
منذ عدة ايام وانا اعيش ازمة قناعة مع ادارة المطبخ المنزلي بضرورة شراء چولة اسوة بكثيرين على خلفية الحرب الارهابية التي تقودها الولايات المتحدة الامريكية وكيانها اللقيط على دول المنطقة لتحقيق حلم ( ابليس) بقيام دولة الشر الكبرى من النيل الى الفرات.
ولأنني لا ارى منفعة بشراء الچولة لعدم وفرة النفط الابيض وعدم اطلاق وزارة النفط كوبون لمواجهة الازمة، فضلا عن كم العقد الشخصية وتأريخ وذكريات مؤلمة عن الچولة، قد لا يتفهمها غيري ممن لم يعيشوا حروب صدام العبثية، لا استطيع تجاوزها ولو عشت الف عام، فما ان ذكرت الچولة حتى عادت بي الذكريات الى سنة 1991.
فبعد ان دعت وزارة الدفاع العراقية آنذاك العسكريين الى الالتحاق لوحداتهم، بعد تدمير الجيش العراقي بالحرب التي شنها صدام على الكويت، التحقت الى محافظة كركوك في (معسكر خالد) تعرضنا الى هجوم مفاجئ من القوات الكردية، فصدر امر انسحاب من المعسكر واثناء انسحابنا اخبرنا ضابط الاعاشة بأخذ ما نحتاجه من مخزن الاعاشة قبل ان يستولي عليه العدو، ولأنني عرفت اهمية الچولة ايام الحرب والحصار، فضلا عن وصية امي "رحمها الله" بشراء چولة جديدة قبل الالتحاق لم يسعفني الوقت لشرائها، فتركت تجمع الوحدة، وانطلقت مع مجموعة بعضهم كان يحتاج بدلة او (بصطال، والبصطال حذاء عسكري خاص بالجيش ).
كان المخزن يبعد مسافة ليست قليلة، وكانت القوات المهاجمة اقتربت وصوت اطلاق الرصاص الخفيف يسمع، لكنني استمريت بالسير رغم اختلاف بعضنا بضرورة العودة عندها كان احد افراد حماية الآمر ينادي علينا بصوت عالي، وعندما وصلنا قال لنا الآمر لماذا تهربون لوحدكم؟!، فأجبته انني لست هارب بل ابحث عن چوله!، فبدى عليه الخجل، وطلب من نائب ضابط علي أن يجلب له بصطال اسود كي لا يعرف انه ضابط من خلال بصطاله الاحمر اذا وقع في الأسر فـ ( النفاهة غير الحرب، فالنفاهة نفخ والحرب كفخ، وبينهما يعاني الجندي اللبخ آنذاك!).
هناك قصص مؤجلة مع الچولة تطول ، لكن السؤال بعد فشل الحكومات الملكية والجمهورية منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة عام 1921 ولغاية اللحظة في انقاذ الشعب العراقي من الچولة وخطورتها على حياة العراقيين، هل يستطيع رئيس الوزراء القادم جعل الچولة موروث وليس حاجة؟!

تعليقات
إرسال تعليق