إغتراب العراقي سياسياً

عدنان سمير دهيرب/ نقلا عن جريدة الزمان الدولية




لم تزل التحديات تواجه عملية  التحول الديمقراطي في بلد متعدد الاثنيات ، بوصف التغيير كان صادماً و سريعاً، جاء من الخارج، دون إستحضار لعمليات التغيير السياسي الذي أنعكس على البنى الاجتماعية و الامنية و الاقتصادية ، ما أدى الى أضطرابات ما برحت قائمة في مجتمع تقوده قوى سياسية، لا تؤمن بقيم الديمقراطية ، و إنما بشكلها الذي تجده طريقاً يسيراً للسلطة و استغلال الموارد، و رسخت حضورها بالتنسيق مع القوى التقليدية التي لا تختلف عن أهدافها في الهيمنة . و غدت تلك الجهات السياسية أدوات لتحقيق مصالح الدول الاقليمية ، التي ترى ضرورة أستمرار التمسك بالهويات الاثنية لتلك الاحزاب و الحركات السياسية و دحر الهوية الوطنية، التي بزغت مع حراك تشرين قوامه الشباب الطامح الى التغيير و القدرة على التحول الديمقراطي غير انه  قمع بأساليب شتى لفضحه سلوك أحزاب متمسكة بحكومات ضعيفة و دولة هشة أسهمت بتقويض السيادة ، لعدم أستخدامها الحق بردع الجهات التي تقذف و تفجر الطائرات المسيرة و الصواريخ التي تسقط على المؤسسات الحكومية و الاهلية . مما أفقدها القدرة على حماية النظام السياسي الجديد الذي يتسم بتعقيدات ، أنتجتها عوامل تاريخية و سياسية و جغرافية و نفسية و سوسيولوجية ، أفضت الى غربة سياسية أصابت المواطن العراقي ، و التغرب السياسي أصطلاحاً هو شعور الفرد بأن المجتمع و السلطة فيه لا يحسان به و لا يعنيها أمره، و بأنه لا قيمة له في هذا المجتمع و يؤدي ذلك الى تقليل الفرد من إهدافه و فقدانه الحماسة و الدوافع للمشاركة السياسية الفعالة في عالم السياسة و بخاصة انه سيكون مقتنعاً بأن السياسة و السلطة في مجتمعه يسيرهما آخرون ، و لهذا فلا مجال لشخصه في ان يكون عنصراً فعالاً.

هذا الاغتراب الذي يعيشه لم يكن عبثياً او أنه تمرد مجرد و أنما هو نتيجة الشك الذي ترسخ في الذات مما ولد لامبالاة سياسية ، لما يجري و قد تجلى ذلك في عزوف نسبة كبيرة من الناخبين كشفتها النسب المتدنية في التجارب الانتخابية الاخيرة خلال الاعوام المنصرمة . و حصر نتائجها بقوى سياسية ترفض التغيير ، و تتمسك بايديولوجيات لم تعد لها قبولاً ، لدى شعب يشكل الشباب 60  بالمئة من عدد سكانه ، نصفهم يتعاطى المخدرات (وزارة الداخلية )، جراء انتشار البطالة والاحباط المتراكم ، و توقف الزمن ، فليس ثمة تغيير يفضي الى غدٍ أفضل ، بل مزيداً من المعضلات التي كشفت خلال الشهور المنصرمة عن مستويات من الخلاف و الاختلاف بين القوى السياسية التي ترفض التنازل عن مكاسب قياداتها الشخصية و هيمنتها على جمهور مغترب سياسياً ، عزف عن المشاركة السياسية ، لاهمال تلك القوى لحاجاته الاساسية  و تطالعاته الانسانية ، التي أغتصبها الفساد و سوء الادارة و التواطؤ مع مصالح الدول الاخرى.

و اليقين أن الاستمرار بهذا المنهج و تلك السلوكيات يؤدي الى العنف و الانقسام و الفوضى في عملية تحول ديمقراطي مازالت تحبوا ، وسط صراعات إثنية و مذهبية تجد في الاغلبية السياسية تجاوزاً على حقوق الرافضين لها ، و تحسب معارضتهم البرلمانية قمعاً ينتهي الى تلاشي حضورهم ، وسط أمواج من الريبة تسود في المشهد السياسي و الاجتماعي . مما يتطلب التنازل بين تلك القوى ، و قبلها الايمان بمبادئ الديمقراطية ، و استعادة ثقة الشعب و رضاه، بالتنمية الاقتصادية و تحسين جودة الحياة ، و معالجة أسباب الحرمان و ردم حالات الشك بين الجمهور و تلك القوى السياسية.


تعليقات

الأرشيف

نموذج الاتصال

إرسال