آخر الأخبار

الخطاب الملوّث

عدنان سمير دهيرب/ نقلاً عن جريدة "الزمان" الدولية



لم تنتج القوى السياسية خطاباً عقلانياً متوازناً،خلال الاعوام المنصرمة ،يبعث على الامل و صناعة المستقبل ،جُل الخطابات مشحونة بالتحدي و العنف و الصراع السياسي و الاجتماعي و المذهبي و الأثني،مكتنزة بالاختلافات المضمرة التي تظهر بين الحين و الاخر ،خلافات في العنف اللفظي تارة و المسلح تارة اخرى ،يأتي الحوار بعد هدر الدم ،لتظل الازمة كامنة تتفجر وتطل برأسها في بيئة ملوثة بخطابات لا تؤمن بالتسامح الحقيقي و مصداقية الفعل.

كل التغييرات السياسية التي حصلت لتشكيل أنظمة الحكم تقوم أبداً على الازاحة الكاملة و الالغاء باستخدام كل الوسائل العنيفة ،ليس من فسحة للحوار ،فكل حزب أوجهة سياسية تسعى الى الاستئثار،لاعتقادها بامتلاك الحقيقة و الصواب بمشروعية منهجها الذي لا يمنح الاخر حضوراً يفضي الى الاختلاف و التنوع الذي ينماز به مجتمعنا ،لانتاج أفكار و رؤى تقوم على التكامل و تعدد الالوان.

تاريخ معاصر

يقينا ان الخطاب الاوحد الذي سلكته أحزاب في تاريخنا المعاصر ،كان أحد أهم الاسباب التي أدت الى التشظي ودينامية الصراع و عدم الاستقرار ،إضافة الى المضمر من خلافات مذهبية وأثنية تتكئ عليها تلك الاحزاب في بيئة تغذي الخلاف و الانقسام .. خطابات ظلت تتماثل في السلوك سواء في الانظمة الاستبدادية او الديمقراطية التي تقوم على المواطنة و اشاعة ثقافة الاختلاف القائم على التنوع و احترام الرأي الآخر و التسامح و المساواة ،فيما الاول يتشكل على ثقافة و سلوك نقيض الثاني. والتشابة في السلوك يأتي من عدم الايمان بالديمقراطية وغياب مبادئها ،باستخدام كل الاساليب المشروعة و دونها من أجل إرواء ظمأ الحصول الى السلطة بطريقة ميكافيلية فاضحة فقد كشفت برامج الاحزاب والحركات و التيارات السياسية عن خطابها المناطقي و المذهبي والقومي لا الوطني و الصراع على المناصب العليا في الدولة ،قبل الشروع بالانتخابات المزمع أقامتها في العاشر من تشرين الاول ،و هو ما يفضي الى تكريس المحاصصة و تقاسم المنافع التي تجود بها السلطة ،و ليس برامج للارتقاء وتحسين جودة الحياة في مجتمع مثقل بالمعاناة و أمسى دون خط البشر او الفقر يطال أكثر من ربع عدد السكان ،وهولاء و حدهم قادرون على إعادة ذات الاشخاص في لعبة الديمقراطية ,بأغراءات ضئيلة من المال المنهوب .

وكان للاعلام الدور السلبي في تكريس تلك الخطابات (كثيرة اللغو قليلة المعنى) رغم أن هدفه النبيل هو أشاعة المعرفة و الوعي و سقي تربة الهوية الوطنية الموحدة التي تشكو الجدب مع تغول و تعدد القوى التقليدية والسياسية في الواقع العراقي، لان اهم عناصر الاعلام هو الوصول الى الحقيقة و نشر المعلومة الصادقة لبلورة رأي عام يؤثر على القرار السياسي في الانظمة الديمقراطية ،وليس تعميق الفرقة و صناعة و تأليه الرموز المقدسة و اللامقدسة ،و دحر التنوع الثقافي و نشر الجهل الذي ينتج الصراع و العنف على المستويين السياسي و الاجتماعي في ظل تراجع الدولة التي كانت منذ تأسيسها سبباً في عملية الاندماج المجتمعي من خلال القوانين و استخدام العنف الشرعي في عملية الضبط و سيادة القانون .لذا فان الاعلام بوصفه ذراعاً لقوى سياسية ،لابد ان يحرث مساحات التفاؤل وامكانية بناء المستقبل ،و ليس تكرار نشر الاخبار غير النافعة ان لم تكن ضارة و طرح الاراء في برامج تتجلى فيها اجوبة متكررة غير مفيدة بنقد لا يلامس الحقيقة و يعيق البناء و الارتقاء ،آراء تنطوي على كثير من الاحباط والكراهية التي تعتمدها معظم الوسائل ،مما أفقد البلد سمعته ،و اضحت مصدراً لمؤشرات الفشل التي تعلنها المنظمات العالمية.

ارث حضاري

فالعراق فيه من الجمال ما يعلو على القبح من إرث حضاري و روحي و صور طبيعية تبعث على التأمل و الرضا .

أن منابت الخير وجماليات الانسان بحاجة الى خطاب يحفزها و يفجر الخصال الجميلة الكامنة في داخلة فهو يهفو أبداً الى الحب .. الخير و ثمة مواقف كثيرة تؤكد تلك الخصال كالكرم الذي يقترن بالشجاعة و الايثار و حالات التكافل و التساند اثناء الخطوب و نحو ذلك .  ولكنها السياسة بخطابها الملوث ،وتواطؤالاحزاب مع التداخلات الخارجية التي ما زالت تعيق  طموحاتنا وتعبث بأحلامنا .

عرضاخفاءالتعليقات
الغاء

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة