آخر الأخبار

" قتل الشرف " جرائم مباحة وأعداد في غلو

 استطلاع / لينا غانم *



خيطُ جَرِيرة يمتد من جانٍ حاقد إلى ضحيةٍ لا ذنب لها ليصل إلى أخريات دون أي رقيب، ليصبح مشهداً متكرراً في مسارح الجريمة المختلفة، فاستسهال قتل النساء بصبغة شبه قانونية، وتقيدها بسلاسل لقوانين " العذر المخفف" و"إسقاط الحق الشرعي" أودى بها في قبورٍ بلا شواهد حقيقية على قتلها، أو حتى إنصافٍ لحقها وشرفها بعد الغدر بها، لتوأد تحت مظلة الشرف؛ فالأرقام بازديادٍ مخيف محزن، ولكن ما خفي منها أعظم.

وحول قضايا الجرائم على خلفية الشرف قالت تغريد جمعة، المدير التنفيذي لاتخاذ لجان المرأة الفلسطينية: "إن مسمى قتل النساء على خلفية الشرف يثير الجدل، كونه غير مُعرف قانونيًا ولا اجتماعيًا، فحصرها فكلمة الشرف دون وضوح المفهوم إثارة للجدل، وفي مجتمعنا تعاني النساء من التمييز وعدم احترام حقوقهم وممارسة العنف ضدهم".

وأضافت:" إن إحصائية العنف الأخيرة تبلغ ما نسبته 30%من النساء اللواتي تعرضن للعنف، في الحين الذي ينظر الكثير إلى تراجع في مستوى العنف، إلا أن هذه النسبة هي التي استطاعت أن تتحدث عن العنف الممارس بحقهم؛ أما النسبة 61 % فيمارس بحقهم العنف ولكنهم لم يتحدثوا وفضلنا السكوت، أما عن عدد حالات القتل المعلن عنها 157 حالة قتل من 2014 حتى 2020، وذلك غير التي لم يتم الإعلان عنها وتم مداراتها ". 

واستنكرت جمعة، محاسبة المرأة عندما ترتكب عمل مخل بالأداب مع الرجل، بينما لا يحاسب الرجل ولا يقتل، وتسألت هل الشرف مرتبط بالنساء فقط، أم أنه ليس للرجال شرف، منوهة أنه في حال قتل رجل امرأة تحت عنوان الشرف يخفف الحكم، أما إذا حدث العكس فإن المرأة تحاسب على أنها جريمة قتل كاملة.

من جهتها، تحدثت سهير البابا محامية في العيادة القانونية عن القوانين المجحفة بحق النساء لافتة إلى أن عدم وجود إحصائيات دقيقة في قضايا القتل والاستفادة من العذر المخفف مما يشكل خطورة على حياة النساء، فقانون العقوبات المطبق في قطاع غزة (36) للمادة (18) أعطى الجاني في الجرائم على خلفية الشرف حجة وذريعة يستطيع من خلالها الهرب بأقل التكاليف الممكنة منوهة إلى أن قانون العقوبات (74) لسنة 1963 مادة (18) جاء واسعًا وفضفاض ويحتمل معاني عديدة.

وتابعت: "إن القوانين غير منصفة أو كافية وبحاجة للتعديل لتكون أكثر دقة في موضوع الجرائم خاصة عند الكشف عنها وعند التحقيقات ومعاقبة الجاني لذا يجب إلغاء العذر المخفف وتعيين قضاة متخصصين بمثل هذه القضايا الحساسة للحفاظ على النسيج الاجتماعي والتقليل من العنف الذي تتعرض له النساء".

----

* صحفية من فلسطين

عرضاخفاءالتعليقات
الغاء

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة