آخر الأخبار

التطرف وأسلجة دولة

 عدنان سمير دهيرب / نقلا عن جريدة "الزمان" الدولية




ثمة إختلاف بين بيئات الشعوب الجغرافية ، الثقافية ، التاريخية ، الظروف الموضوعية و الذاتية ، تلك ثوابت ، غير أن آراء و تحليلات ترسم الواقع و الاطار الخارجي لقضايا و أحداث بناءاَ على معطيات متواترة . إذ ربما لا تنسجم مع الخيال ، بل وقوعها يثير الصدمة ، حتى أن الكاتب و الصحفي غسان شربل يشير الى أنك لو قرأت رواية  تنتهي بعودة طالبان الى شوارع كابل لقلت إنها طريفة و غريبة و ربما أتهمت الكاتب بالمبالغة و الاسراف و البحث عن المستبعد و المستهجن . بيد أن دراسات صدرت قبل عقد من السنين حين كان الأمريكان غارقون في الفوضى الخلافة التي صنعوها في العراق إبان سنوات الصراعات و المفخخات و الذبح و القتل المجاني و ديمقراطية المحاصصة و الفساد و الطائفية المسلحة و التشوية القيمي و صياغة كل أسباب الفرقة و أنتاجها و كل الجراحات التي لم تنكأ في العراق . منذ ذلك الحين، كان باحثون يعتقدون بعودة طالبان لتسلم السلطة في البلد الاكثر أضطراباً . تلك العودة تقوم بسب الجغرافية و الموقع بين دول تختلف سياسياً و ايديولوجياً هي الصين ، باكستان ، ايران ، طاجكستان ، أوزبكستان و تركمانستان ، و تشكل الجبال ثلثي مساحة البلاد . تلك الدول تتصارع في الداخل الافغاني بوصفه يشكل عمقاً لأمنها القومي ، مستفيدة من الاختلافات الثقافية و المعتقدات و الاعراق البالغ عددها عشرون جماعة عرقية ، لها امتدادات اجتماعية و دينية ، ففيها 80% سنة أحناف و 19% شيعة إمامية و اسماعيلية حسب وكالة المخابرات الامريكية .

وأختلافات ايديولوجية قومية  و اسلامية راديكالية و غيرها و يتسم المجتمع بالطابع القبلي و يتخذ من الاسلام تعاليم و قيم طريقاً في السلوك و التعامل و الطقوس حد التشدد من خلال الاحزاب و المدارس الدينية المنتشرة في أفغانستان و تغذي التطرف و تخرج رجال دين متعصبين ، و مثل هذه المدارس في باكستان المجاورة اليها بطول 2430 كم فقد أنتقل اليها أكثر من خمسة ملايين مهاجر أفغاني او غيرهم في بلدان أخرى مثل ايران التي لجأ اليها أكثر من مليون أفغاني خلال سنوات الصراع أثنان الاحتلال السوفيتي ، و بعد إعلان أمريكا الحرب على طالبان و القاعدة إثر الهجوم على مركز التجارة العالمي في 2001 ، و استمرارها بقصف مرعب و مدمر لافغانستان أستمر اربعون يوماً ، القصف الذي يشبه ما ناله العراق خلال واحد و عشرون يوماً ،  ومن ثم إحتلال البلدين وما خلفه  الاحتلال تحت يافطة حقوق الانسان و الديمقراطية ، و الحقيقة هي ما خلف اليافطة تحقيق مصالح أمريكا التي تعلو على حقوق الشعوب . هذا الواقع أنتج عناوين كبيرة من البؤس و الصراعات بين الاطراف المتحاربة و المختلفة أصلاً . ومن الناحية التاريخية فأن أفغانستان هي منطقة لهزيمة الدول التي حاولت احتلالها ، فقد هزمت بريطانيا في عام 1873 و هزمت ثانيةً عام 1880 و ثالثاً عام 1919 ، و هزم الاتحاد السوفيتي عام 1989 ، ثم خروج أمريكا المريب الذي يُعد هزيمة بعد عودة طالبان للحكم و انهيار الدولة الفاشلة التي صرفت عليها أمريكا عشرات المليارات من الدولارات و جهزتها بمختلف المعدات العسكرية المتطورة التي غدت الان بحوزة عناصر طالبان و القاعدة . و احسب ان أمريكا من الوجه الاخر على مدى السنوات الماضية ،كانت لا تسعى لبناء دولة ونظام ديمقراطي و انما لدعم عناصر و اجيال جديدة من المتطرفين بأسلحة حديثة ، قنابل  بشرية لردع تلك الدول المحيطة بالبلد المثقل بالصراعات و الحروب و التشدد الفكري و المذهبي و التخلف القبلي و الفساد المالي و انتشار الهيروين و الافيون الذي تشكل زراعته نسبة 92%  من الانتاج العالمي . أن الخروج السريع للأمريكان بعد مفاوضات طويلة في الدوحة مع قيادة تلك العناصر المتطرفة لابد أن يخفي مصالح أمريكية فهي جوهر السياسة الخارجية لقيادة العالم . كي تبقى تلك المنطقة الحيوية مثار قلق و ارتباك للدول ، و سفك دماء جديدة في شوارع و ساحات علاماتها التطرف و بنادق أمراء الحرب .

عرضاخفاءالتعليقات
الغاء

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة