آخر الأخبار

تساؤلات مواطن ياباني حول العراق

عدنان سمير دهيرب / نقلا عن جريدة "الزمان" الدولية



كلما حدث صراع مسلح أو تحدي يتسم بالعنف والقتل وعمليات تغتال السلم الاهلي وتجرح الامن والاطمئنان, يقفز الى ذهني ذلك الحديث الذي جرى مع المترجم الياباني بعد اللقاء الصحفي الذي  أجريته مع مدير وكالة الدفاع الذاتي الياباني في طوكيو عام 2004, وهذا المنصب  ــ يناظر وزير الدفاع ــ , إذ الغيت الوزارة, إثر الحرب العالمية الثانية وهزيمة اليابان في تلك الحرب.

وحينها سألني لماذا يجري الصدام المسلح مع القوات الامريكية في العراق .

– قلت أن المسلحين يقاومون الجيش الامريكي بوصفهم قوات إحتلال, ويعتقدون ان المقاومة حق مشروع لازاحة الاحتلال من البلد .

– ماهي الاماكن التي قمتم بزيارتها في اليابان.

– كيوتا, هيروشيما ومدن أخرى .

– ان طوكيو التي تراها  الآن وهي من عواصم العالم الاضخم والاجمل, حين أنتهت الحرب كانت شبه مدمرة, وهيروشيما لم يبق منها سوى هيكل أو نصف بناية, ولابد أنكم شاهدتم الاثر, ونكازاكي التي ضربت بقنبلة نووية وقبلها هيروشيما. ولا أريد الحديث طويلاً عن حجم الخراب والدمار الماحق الذي اصاب اليابان , وتلك قصة معروفة.

غير اني سأتناول جزءا من التحدي الاكبر لما بعد الحرب, فقد قامت الحكومة اليابانية بأقتراض مبالغ مالية من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لبناء وترميم المدن التي طالتها الآلة الحربية الامريكية, ونتائج الحرب المدمرة للبنى التحتية, وقبلها قتل الانسان وكل ما تمخض من بشاعة الحرب .

وقمنا بعمليات البناء  والاعمار والنهوض بالصناعة والزراعة, فيما غسلت الامطار الشديدة والعواصف التي هبت من البحر التربة والاشجار التي كان متوقعاً لها أن لا تنمو طيلة سبعون عاماً, ولكنها بدأت تنمو في شهر تشرين الثاني بعد قصف المدن بالقنابل النووية في شهر آب من ذات العام, وهي الان مساحات خضراء ليس فيها ارض يباب, بفعل سقوط الامطار المستمر طيلة فصول السنة.

والاهم أن متغيرات كبيرة حصلت في التعامل بين الامبراطور والشعب , إذ أن الامبراطور هيروهيتو طرح حقائق واقعية مغايرة لما كان سائداً على مدى أكثر من الف عام وقضى على دولة الشنتو وقيادة الامبراطور المقدسة.

بناء المستقبل

فقد أعلن في خطابه عبر الاذاعة (وحدوا كامل قواكم, لتكريسها لبناء المستقبل. إزرعوا طرق الاستقامة, وعززوا روح النبل والعمل بالارادة والتصميم , وبذلك تعززون المجد المتأصل في الدولة الامبراطورية ومواكبة تقدم العالم).

وفي عام 1946 فاجأ الامبراطور بلاده باعلان مقتضب (( إن الروابط بين الامبراطور وشعبه لا تعتمد على الاساطير و الخرافات. وهي غير مبنية على المفهوم الخاطئ بأن امبراطورهم إلهي)) وبذلك تنازل عن حقه كسليل سماوي للشمس)) وما يحمل من صفات الوهية , والانتقال الى طريق آخر هو عهد الديمقراطية .

وعود على بدء يذكر المواطن الياباني أن العراق يمتاز بالموارد البشرية والطبيعية, إضافة الى أن كل دول العالم مستعدة لمساندته ومساعدته في الخلاص من المشكلات والكبوات التي تواجهه في كل حين, بعد عقود من الحكم الشمولي والحروب التي خسر فيها الكثير من الرجال والأموال مما أدى الى تدمير البنى التحتية وقبع تحت حصار خانق تصدعت خلاله البنية الفوقية : فقد خلاله المزيد من فرص النهوض والتقدم ومؤشرات التنمية الاجتماعية .

تلك التجارب القاسية التي مرت على الشعب العراقي لابد من الافادة منها, والنظر بعقل منفتح للعالم الذي يتقدم في كل حين, والصراعات والحروب لا تصنع المجتمعات والدول .

يقول ونستون تشرشل في مؤلفه, تاريخ الحرب العالمية الثانية: تصل المأساة الانسانية الى ذروتها وسط حقيقة أنه بعد كل المجهودات والتضحيات لمئات الملايين من الناس والانتصارات التي حققتها قضيتنا العادلة, لم نتمكن من العثور على السلام والامن, وإننا نقع قبضة مخاطر أكثر سوءاً من تلك التي تغلبنا عليها.

لذلك فأن ثمة مخاطر عديدة تواجهنا يومياً, تتطلب مواجهتها أولاً بناء الانسان المثقل بالتحديات الاجتماعية والسياسية وأعراف صناعة  الصنمية, من خلال التعليم ونشر الوعي .

وثانياً الحفاظ على الهوية الوطنية الجامعة بالحب والانتماء.

وثالثاً التمسك بالديمقراطية طريقاً لبناء الدولة القانونية والمدنية التي تضمن عودة السيادة للشعب واشاعة المواطنة القائمة على العدل, ورعاية التنوع الثقافي والديني والقومي  والمذهبي الذي ينماز به المجتمع العراقي لضمان الامن والسلم المجتمعي الذي يشكل مفتاحا لبناء المستقبل  .

عرضاخفاءالتعليقات
الغاء

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة