آخر الأخبار

إتجاهات الرأي وديناميات الإحتجاج

عدنان سمير دهيرب/ نقلا عن جريدة الزمان الدولية



إثر تلاشي الرأي العام الباطن الذي يتسم بالكبت وعدم الافصاح والنقاش العلني خوفاً من اجهزة النظام السابق القمعية وقوانينه وقراراته التي كانت سائدة. برز خلال الاعوام الماضية بعد التغيير في شكل النظام السياسي ًً، إتجاه لدى غالبية الجمهور بالرفض لعديد من القضايا والمشكلات التي تمس حياتهم بشكل مباشر ًً، معضلات أضحت تلامس إهتمامات الانسان والمجتمع في حياته اليومية ًً، وقد وفرت الظروف الذاتية والموضوعية ًً، الاشهار والرفض ووجوب الاصلاح والتغيير لتحسين الواقع السياسي والاقتصادي والخدمي .

وتمثلت تلك الظروف بتوفير شروط الرأي العام ًً، كالارادة ًً، النظام الديمقراطي ًً، حرية الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي والوعي  ًً، بأهمية التغيير للواقع المكتنز بالمشكلات التي اضحت عائقاً  أمام تقدم البلد .

هذه الشروط أفضت الى بزوغ رأي عام عراقي تجسد في التظاهرات والاحتجاجات التي بدأت قبل عشرة اعوام ًً، وما زالت قائمة بمستويات مختلفة.

خلاصة مجموع

والرأي العام هو خلاصة مجموع آراء الافراد والجماعات لتشكل رأي أغلبية المجتمع إزاء موقف أو قضية – مؤيدة أو معارضة – تثار لها صلة بأهتمامات ومصالح الناس في وقت معين بعد تناولها بأسلوب واعي في وسائل الاعلام والاتصال بغية تحقيق هدف يتفق عليه وبما ينسجم مع القيم الاجتماعية والثقافية والسياسية في ذلك المجتمع .ويذهب بعض المختصين الى ان الرأي العام هو الرأي السائد بين أغلبية الشعب الواعية في فترة معينة ًً، بالنسبة لقضية أو أكثر ًً، يحتدم فيها الجدل والنقاش ًً، وتمس مصالح هذه الاغلبية او قيمها الانسانية مساً مباشراً .

او هو إتفاق جماعي لدى غالبية فئات الشعب أو الجمهور تجاه أمر او ظاهرة أو قضية أو موضوع معين يدور حوله الجدل ًً، وهذا الاجماع له قوة وتأثير على القضية أو الموضوع الذي يتعلق به .

واذا كان الرأي العام يقترن بقضية ما ووقت ومكان محدد ًً، فأن الرأي العام العراقي إزاء القضايا التي تهم الجمهور ًً، أصبحت متعددة وباشكال مختلفة . بالرغم من ان الرأي العام يتصف بالتغيير وعدم الثبات ًً، غير أن الرأي العام العراقي أصبح ثابتاً ومستمراًًً، جراء وجود ذات القضايا والمشكلات على مدى عقد من الزمن.

اتجاهات الجمهور

وعدم التغيير والتراجع يعود الى اتجاهات الجمهور التي اتسمت بالاستعداد المسبق والقناعة نتيجة الخبرة والاستيعاب لما يجري من وقائع وقضايا تتطلب الاشهار والتعبير عن الافكار ًً، إزاء تلك المعضلات من خلال الكلمة المكتوبة والمنطوقة والتظاهرات والاحتجاجات التي يشهدها البلد ًً، وأضحت علامة على عدم استقرار النظام السياسي وبيئة مناسبة للتدخلات الاقليمية والدولية .

فالشعارات والرموز والكرافيتي المجسد على الجدران الخاصة والعامة والأنفاق لتلك القضايا وما جرى من فعاليات اثناء الاحتجاجات التي تنفجر بين الحين والاخر ًً، إزاء القضايا الثابتة والمتغيرة في بيئة هشة ًً، تكشف عن وعي سياسي وإرادة جماهيرية تشكل شريحة الشباب القوة الرئيسة لها فضلاً عن القوى الاجتماعية الساندة ًً، مما خلق اتجاهاً لدى الجمهور بضرورة الاصلاح والتغيير .

إذ ان القضايا المحركة للاحتجاجات حفزت الاتجاه العام لدى الجمهور على التبني لارتباطها بمصالحهم مما افضى الى ديناميتها . وان عدم تراجعها يعود الى عدم الاستجابة في معالجتها من السلطة التي ما برحت متمسكة بشكل النظام المحاصصي والفساد الذي انتج المشكلات ًً، والصراع مع جمهور يعاني من قضايا تؤثر على جودة حياته وتجاهله في عدم المشاركة في صناعة القرار السياسي .

وبذلك فأن شروط صناعة الرأي العام توفرت في البيئة العراقية . إذ أن عدد المستخدمين لوسائل التواصل الاجتماعي ارتفع الى اكثر من 25 مليون مستخدم فضلا عن تعدد خطابات وسائل الاعلام المقروءة والمسموعة والمكتوبة التي تؤثر وتتأثر بما يجري ًً، فيما جسدت إرادة المحتجين بشتى وسائط الاتصال للتعبير عن حرية الرأي الذي دفع من أجله الثمن باهضاً ًً، إضافة الى تحدي السلطة في عدد من المحافظات التي يتواصل ويتساند ناشطوها يومياً وكان آخرها احتجاجات ذي قار وواسط وكربلاء وبابل والديوانية وبغداد اذ وصل التحدي والثمن سقوط عدد من الشهداء والجرحى. بيد ان الوظيفة الكاشفة للرأي العام حول توجهات الجمهور ومصالحهم ًً، لم تنعكس بشكل جدي على قرارات الدولة ًً، فما زالت الاسباب والمعضلات التي ادت الى خروج التظاهرات وديناميات الاحتجاج قائمة ًً، واهمها غياب العدالة الاجتماعية ففي العراق – استناداً- لمفوضية حقوق الانسان يوجد 13  مليون مواطن يعاني من الفقر ويحصل على ما يعادل دولارين في اليوم ًً، اضافة الى نقص الخدمات وتهالك البنى التحتية وتراجع الحاجات الانسانية ًً، واستمرار التدخلات الاقليمية الدولية . حتى وصل الامر ان سفيري تركيا وايران اصبحا يتباكيا على سيادة العراق!

عرضاخفاءالتعليقات
الغاء

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة