آخر الأخبار

الوركاء.. ذاكرة الأدب

ناجح المعموري 




الحديث عن الوركاء، يعني بالضرورة استعادة اعظم نصوصها الادبية واولها في تاريخ الادب العالمي، انها ملحمة جلجامش، النص الملحمي الاول الذي كشف عن مهارة الكاهن الاول المخلق للسرد مع الشعر. انها ملحمة ما زالت الى الآن مرآة عاكسة تبديات الحاضر، وهذا ما قاله د.عبد الامير الحمداني بمصطلح «القياس العلائقي» وهذا ما توصلنا اليه ونحن نعاين ثورات الشباب وعلاقتها مع الماضي الذي عرفته اوروك عبر انتفاضة كل سكانها ضد الملك الجبار والطاغية. 
نبتت فيها بذرة الرفض والاحتجاج وامتدت نحو جغرافية الجنوب. ولا بد من الاستعانة بالعقل وتوظيف المنطق والموضوعية واقول بأن هذه المدينة هي اول مدرسة عرفها العراق القديم. 
وذهب د.الحمداني: الى أنها عرفت اول مؤتمر ومجلس منتخب واول مؤرخ، اول حالة ضرائب، وسابقة قانونية، واول صف للأدوية، واول جمعية للمزارعين التجربة الاولى في حدائق شجر الظل، واول تجربة لفهم الكون والوجود، المثل الاخلاقية الاولى، اولى الحكم والمقولات والامثال، الاسطورة والملحمة الاولى، والمناظرة الادبية الاولى، والحكاية الاولى الحالة الاولى للاقتراض الادبي، اولى الاعمال البطولية للإنسان، اول اغنية للحب اول فهرس للمكتبة، العصر الذهبي الاولى للإنسان، المؤثرات الاولى، اول صور ادبية اول رمزية للجنس واول تهويدة مدينة. 
كل ما عرفه العراق هو المبتكر الاول فيها، هي العتبة الحضارية التي تداولها العراقيون واخذته بلدان الشرق كلها لم يبتكر بلد يعلم فيها، بل يستذكرها فضلاً وكرماً وقامة بين الامكنة، يعلم فيها الجميع اربعة الاف سنة، عرفت الطفولة الانسانية حاضنتها الاولى، ولم تنسها حتى الان تاريخ طويل ومجيد، ويكفي أن يستذكر الإله آنو/ سيد السماء والالهة انانا/ عشتار. اوروك هي قلب الجغرافية النابض بالأسبقية والتجديد والإبداع والخلق.
المثير جداً والملفت للانتباه ان سومر وأكد تعايشتا معاً وارتضتا التجاور وتبادلتا ما حصل، كل منهما متجه للآخر واشتركتا بالابتكار الجديد الذي عرفته توسعات الامكنة وأعني بذلك الحروب العديدة التي سجلت تواريخها المختلفة وخلقت فناً لها، استدعته الحروب ذهبت تخليق الفنون العديدة والمتنوعة. 
سومر اقتربت من الاختام وأكد كذلك، المسلات، معالم الحرب والانتصار، وابتكرت هذه الجغرافية الحكمة والشعر وذهب الكهنة لابتكار اهم الطقوس الدينية «الجنس المقدس»، فعالية انتشرت وحافظت الحضارات على ديمومة الخصوبة والانبعاث والتجدد وزيادة النسل لأغراض ذات وظائف وطنية، وصيانية للعراق المستهدف من حواره. 
لأنه الأرض الخصبة وذات العناصر المانحة للقوة والحياة والعيش؛ لذا تميزت بانها المكان الاول للإبداع الثقافي والفني مثلما قال د.عبد الامير الحمداني. 
كانت المكان الذي عرف الصراعات المستمرة والطويلة. فان العراق موقع للصراع الدائم، مع عدم وجود طبيعة تحميها من اقاليم ودول مجاورة، فإنها كانت مفتوحة امام هجمات الهمج والغزاة من الخارج على الدوام. 
اما داخليا فقد كانت فريسة للنزاع المستمر على الموارد وخصوصاً المياه ولا غرابة أن نرى أول قانون منظم في التاريخ. واضاف د.عبد الامير الحمداني. كان تاريخ بلاد النهرين مزيجاً من الابداع الفريد المميز والعنف والدمار ايضا، تاريخ موسوم بالغزوات والحروب المستمرة كما هو معلم بالإنجازات العظيمة التي طالما تحصنت مرات عديدة/ د.عبد الأمير الحمداني/ ألواح رافدينية/ حكايا الماء والقصب والطين.
تميزت المرأة بمكانة متسامية، هذا ما كشفت عنه مدونات العراق القديم وكشفت عنه المتروكات الفنية. وحازت اهم المواقع الاجتماعية والمرموقة وظلت ذات حضور جوهري، فهي الام الاولى، ذات القداسة الكبيرة، مثلما هي العقل العلمي والتي اخترعت العديد من العلوم وهذا ما اشارت له المصادر العديدة. 
الكيمياء علمها الذي وظفته لجسدها، لان الكيمياء ادت لاختراع العطور وكيمياء اللون، للتجميل والزينة. وكلنا يتذكر الإلهة الأم الكبرى «اورورو» البابلية ومن قبل ننماخ/ وننخرساك/ ومامي السومرية. وعلى الرغم من قناعتي بعلمية د.عبد الامير الحمداني، لكني لا اعتقد بأن معظم النساء في بلاد الرافدين متعلمات يلتحقن بالمدارس ويتعلمن الكتابة وعلم الحساب وعلم الفلك.
عرضاخفاءالتعليقات
الغاء

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة