آخر الأخبار

دائرة مجاري لمدينة بلا مجاري !

مجيد الكفائي


لم اتردد حين سألني صديق لي من مدينتي هل في مدينتنا شبكة مجاري؟ ! فاجبت وبسرعة ( لا) ,لانني كنت متأكدا ان المدينة خالية من المجاري فالشوارع تغرق بمياه الامطارعلى طول الشتاء حتى وان توقف المطر و" تصحت الدنيا وتجلت "
هذه المياه (مياه الامطار) المخلوطة بالاطيان و الاوحال والازبال والسبيس والدهون والتي تعرف من قبل المواطنين ( تندرا) (بالسرياف )، والذي غالبا ما يرتفع لمسافة تقترب من الرصيف والذي هو ايضا عبارة عن "سرياف " واوحال ولا يختلف حاله كثيرا عن حال اخيه الشارع .
والمشكلة ليس في عدم وجود مجاري بل المشكلة في غزارة وعمق "السرياف " والخوف من الغرق فيه ,او انقلاب السيارات ببطنه ,و المشكلة العويصة الاخرى ان هذا الطين عندما يعلق في الملابس لاتنفع جميع المنظفات القوية من ازالته, لانه عبارة عن خليط من مواد كيمياوية مختلفة الاجناس والتراكيب اكتشفت في العراق وحصلت البلديات ودوائر المجاري على براءة الاختراع لها والتي سيصدر العراق منها قريبا لدول الجوار حتى يضعونها في شارع مخصص للسياحة و"الفرجة" .
صديقي لم يكن يهزأ حين سألني عن المجاري في مدينتنا , فهو يعلم ان المدينة خالية من المجاري ,ولكنه كان معترضا على وجود دائرة في المدينة تسمى "دائرة المجاري" ولها بناية وابواب وموظفين وعمال وسيارات ومدير ومدراء اقسام و تخصيصات مالية يعتقد صديقي انها "كبيرة ", وان المدينة ليست بحاجة لها لذلك فهو يقول :لِم َهناك دائرة اسمها دائرة المجاري اذا لم تكن هناك مجاري ولاتستطيع هذه الدائرة من تنظيف وسحب مياه الامطار والمياه الثقيلة من الشارع طوال فترة الشتاء؟
لذلك فهو يقترح ان تلغى هذه الدائرة مع دوائر اخرى متلكئة وشبية بها واعطاء التخصيصات المالية لهذه الدوائر الى الاهالي كي يشتروا سيارات حوضية لسحب المياه ويشكلوا وفدا لليابان لاطلاعهم على نوع "السرياف" الذي ابتلينا به, كي يصنعوا له سيارات خاصة قادرة على سحبه.
انا في الحقيقية اعجبني رأي صديقي ,وفكرت بدوائر اخرى يجب ان تلغى لانها عالة على اموال العراقيين ,الذين يحتاجون جزء من هذه الاموال لاستيراد نوعية متميزة من مفردات الحصة التموينية التي توزع (صدقة )على العوائل العراقية, وان هذه الاموال ستفيد في شراء رز من منشأ جيد غير منته الصلاحية ولا يخالطه الحصو والعفن ويشترون بالجزء المتبقي معجون طماطة لعمل "مرقة" طيبة مع وجبة الرز الشهي ليكون العراقي من اسعد من سكن الارض وعاش عليها وارتزق فيها.
لذلك فاني أؤيد صديقي في الغاء بعض الدوائر والاستفادة من الاموال المصروفة عليها في وجهات اخرى قد تخدم المواطن منها الحصة التموينية.
عرضاخفاءالتعليقات
الغاء

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة