آخر الأخبار

محطات روائية حمالون .. أصبحوا روائيين

 كريم السماوي


حمالون من بين أهم الروائيين العالـَـميين الذين تركوا بصمات واضحة على الأدب العالـَـمي، والرواية منه تحديدا. حنا مينا كان أحدهم، وهو من مواليد 1924، كان الولد الوحيد بين عدة أخوات، بدأ حياته حمالا في الميناء، قبل أن يمتهن عدة مهن أخرى كبحار ومصلح دراجات ومربي أطفال وعامل صيدلية وحلاق وصحافي وموظف حكومي ثم روائيا معروفا. نشر أكثر من ثلاثين رواية، واشتهرت رواياته برائحة البحر الذي أحبه، قال عن ذلك:" إن البحر كان مصدر إلهامي حتى إن معظم أعمالي مبللة بمياه موجه الصاخب ". وأضاف:" الابن يتعلم مهنة حرفة أهله. احترفتُ العمل في الميناء كحمال واحترفتُ البحر كبحار ". ومعظم أعماله تحولت إلى أفلام ومسلسلات تلفزيونية. وبعد فوز نجيب محفوظ بجائزة نوبل في الأدب سُئل عمّن يرشحه لنيل هذه الجائزة قال:" حنا مينا ". وهو ما اعتبره الأخير بمثابة فوزه بجائزة نوبل.   

     الروائي السنغالي صمبين عثمان ( 1923 ـ 2007 ) عمل حمالا لمدة عشر سنوات في ميناء مرسيليا الفرنسي. اضطر إلى الاعتماد على نفسه في تعليم ذاته بعد أن طـُرد من المدرسة لضربه مديرها الفرنسي الذي يتعمد إهانته، وكحنا مينا امتهن عدة مهن كصياد أسماك وبنـّـاء ونجار وسباك وميكانيكي. درس فن السينما لمدة سنة في موسكو وأسس لفن السينما الإفريقية المستقلة، ونجح في إخراج عدة أفلام وقطف عدة جوائز. علل لجوءه إلى السينما للتعبير عن أفكاره لأنها الوسيلة الأمثل أمام الأمية المتفشية والتي تشمل ثلاثة أرباع القارة الإفريقية. روايته الأولى المنشورة سنة 1956 أسماها " العتال الأسود ". عند وفاته سنة 2007 حضر العديد من أصدقائه ومحبيه جنازته. قال عنه الرئيس السنغالي عبدو ديوف مؤبنا:" لقد خسرت إفريقيا واحدا من أعظم مخرجيها السينمائيين، فقدت مدافعا متوهجا عن الحرية والعدالة الاجتماعية ". وقال عنه عمر سيسكو وزير خارجية مالي:" لقد قاد صمبين إفريقيا نحو فهم هويتها وبناء أفقها الثقافي ". أما صمبين نفسه فقال:" من عيوب هذا العالـَـم المدان سيولد عالـَـم جديد طال انتظاره ولازم أحلامنا طويلا ".

     جمعة اللامي ابن مدينة العمارة العراقية كتب عن نفسه قائلا:" ولدت ونشأت في جنوب العراق، حيث الانقسام الاجتماعي الحاد والظلم والفقر، والحزن غير القابل للانتهاء في البيوت وبساتين النخيل والمساجد والأسواق، ومظاهرات الطلاب والعنف المضاد، والمطاريد والفتوات، ومشاجرات الصيادين ومعارك العشائر ". ثم يضيف:"  دخلت منازل المسيحيين، وأكلت الطعام مع العوائل اليهودية في العمارة. عشت تقاليد الصابئة وطقوسهم، كنت أحزن من أجل أولئك الزنوج ببشرتهم السوداء وهم يتعرضون إلى العزل والاحتقار. نزلت إلى سوق العمل، حمالا صغيرا، ولبّاخ طين مع عمال البناء في أثناء العطلات المدرسية، من أجل تأمين ثمن ملابسي، وكراريسي غير الدراسية. هذا هو عالـَـمي الأول ملخصاً، حين كنتُ صبياً غراً ".

      عانى جمعة اللامي من السجون السياسية في بلده قبل أن يهاجر إلى دولة الإمارات العربية المتحدة سنة 1980 ويستقر فيها حتى اليوم، وهناك بنى لنفسه اسما في عالم الأدب وأصبح قاصا وروائيا يشار له بالبنان. وله اليوم العديد من المجاميع القصصية والروايات، والتي تـُـرجم بعضها إلى اللغات الأجنبية كالإنجليزية والفرنسية والألمانية والروسية. وناهزت كتبه على الثلاثين كتابا، وحاز على عدة جوائز في مجالي القصة والرواية، وله العديد من البحوث والدراسات القيّمة ويرأس مركز ـ الشارقة ميسان ـ العالـَـمي للحوار والتنمية. ويرتبط جمعة اللامي بصداقة مع الروائي السوري حنا مينا.


عرضاخفاءالتعليقات
الغاء

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة