آخر الأخبار

إرتباك وتعدد المعلومات في أزمة التظاهرات

 عدنان سمير دهيرب


ان المتغيرات السياسية والاقتصادية التي حصلت في العراق خلال السنوات المنصرمة ،وتعرض البلد الى أزمات عديدة ،أفضى الى خلق بيئة متأزمة أدت الى تعدد المعلومات المتضاربة وتقاطعها أحيانا ،وغياب الحقيقة والمصداقية في تناول الوقائع والحوادث التي تحصل بين الحين والاخر ،من قبل وسائل الاعلام وتالياً للمتلقي ،جراء اختلاف الخطاب الاعلامي والسياسي وعدم صدور التشريعات التي تتيح حق الحصول على المعلومة مما انعكس على دقتها ومصداقيتها .والمعلومة استنادا الى التعريفات المتداولة هي مجموعة الحقائق التي تتعلق بموضوع من الموضوعات التي تهدف الى تنمية وزيادة معرفة الانسان ،والتي تتعلق بالجوانب السياسية والاقتصادية والعلمية والتاريخية والتعليمية وغيرها .وقد أدركت المؤسسات الاعلامية أهمية المعلومات في التأثير على الجمهور ووضعت لها خصائص أتسمت بالدقة والمصداقية والموضوعية كي تؤثر وتكسب المتلقي وتحقق حضورا مميزاً بين وسائل الاعلام المتعددة ،التي اضحت تتسابق وتتنافس فيما بينها في تغطية الوقائع التي تولد في المجتمع وتحظى باهتمامه ،وهذا الاهتمام لا يقترن بوسائل الاعلام فحسب بل بسياسات الدولة وعموم المؤسسات الرسمية والخاصة .

إذ ان تكاثر المعلومات وتنظيمها ودراستها يفضي الى اتخاذ القرارات الصائبة في مواجهة التحديات والصراعات والازمات التي تهدد الدول والمجتمعات . وقد أصبح امتلاك وحيازة المعلومات هو معيار التميز والمعالجة بين الدول المتقدمة والمتخلفة في كيفية استثمار المعلومات وتوظيفها في الموارد المادية والبشرية .

وهذا الامر ينسحب على وسائل الاعلام التي تحظى المعلومة فيها بأهمية بالغة بوصفها أحد عناصر الصحافة والاعلام التي تقوم بتزويد المتلقي بما يحتاجه من معرفة ،إذ ان الجمهور الذي يتعرض لوسائل الاعلام ،يجد فيها ما يشبع حاجته لمعرفة الوقائع والاحداث التي حصل لا سيما اثناء الازمة لتمنحه الامن والثقة والحرية بالتصرف والحكم ،مما يتطلب من القائم بالاتصال استيعاب ما ينقله للجمهور للتأثير على اهتماماتهم وما يترتب من تحديات تتولد من الازمة التي تتسم في الغالب  بالمفاجئة والمتغيرات السريعة .أن حصول المعلومة يقترن بالحرية وغياب ونشر الكذب والتضليل تسود في بيئة ومجتمع يفتقد الى اتاحة الحصول على المعلومة التي تشكل معيارا وطريقاً للوصول الى الحقيقة التي تتطلب التحقق وتنفي تهمة تحيز الوسيلة الاعلامية حول قضية ما ،وبذلك تكون المعلومة مقنعة للمواطن كي يفهم ويستوعب الواقع الذي يعيشه .وثمة ارتباط وثيق بين حِسن ادارة الازمة والمعلومات التي تطلقها والتي ينبغي ان تتسم بالموضوعية والدقة وكيفية المعالجة ،باستخدام الوثائق والصور لتوكيد وكشف الحقائق حول القضايا التي رافقت أزمة التظاهرات قبل وأثناء وقوعها ووضع الاستراتيجيات الكفيلة لما يحول دون وقوعها في المستقبل .ولأن التطورات التكنلوجية في مجال الاعلام والاتصال أضحت أحد علامات العصر الحديث ،بحكم التنافس والسرعة المقترنة بالاحاطة بكل ما يتعلق بالحدث بدقة لأقناع المتلقي ،فأن ادارة الازمة ينبغي عليها التواصل المستمر مع تلك الوسائل كي تؤكد حضورها الايجابي في التأثير ومعالجة صورة الدولة التي تثلم او تتراجع أثناء الازمة ان لم تتعامل معها بصورة علمية وايجابية .غير ان المشكلة التي رافقت التظاهرات العراقية هي إحجام السلطة عن توصيف المعلومات وصعوبة الحصول عليها ،مما منح للشائعات بيئة للنمو والانتشار ،وعدم التعامل مع وسائل الاعلام في كشف الحقائق للحوادث والوقائع التي رافقت الازمة ،بل قامت جهات ” مجهولة ” بتحطيم اجهزة تلك الوسائل . وغلق عدد من الفضائيات من قبل هيئة الاعلام والاتصال بذريعة التحريض على العنف ،وقطع الانترنت وايقاف منصات التواصل الاجتماعي في محاولة للتأثير على دعم التظاهرات والاحتجاجات التي اتسمت بالسلمية والتحدي والديناميكية والاصرار على التغير والاصلاح في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية .وكان ابرز اختلال وضعف في تعامل الدولة مع المعلومة في عدد الشهداء الذين سقطوا أثناء التظاهرات فقد أعلن رئيس الجمهورية برهم صالح في مؤتمر دافوس الذي عقد في سويسرا عن مقتل 600 متظاهر فيما ذكرت مفوضية حقوق الانسان في ذات الوقت عن مقتل 545 متظاهراً فيما أعلنت قناة العراقية شبه الرسمية عن مقتل 287 متظاهراً فيما لم تعلق وزارة الصحة عن اي حصيلة باستثناء اليوم الاول من التظاهرات ،غير ان وزير الصحة والبيئة السابق جعفر صادق علاوي أعلن لجريدة الزمان ان 126 متظاهراً قتلوا ،فيما اعلن هشام داود مستشار رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي عدد ضحايا التظاهرات بلغ 560 متظاهراً .ان مشهد تعدد التصريحات والارقام الرسمية وشبه الرسمية والخاصة من وسائل التواصل الاجتماعية الذي يفوق الارقام المذكورة ،يأتي بسبب غياب المعلومة المعززة بالصور والبيانات الدقيقة من قبل الجهات الرسمية ،مما أتاح لجهات متعددة تفتقر الى التنسيق بأطلاق التصريحات والمعلومات ،مما يؤكد أرتباك السلطة في ادارة الازمة ،وغياب الدقة والمصداقية لكثير من وسائل الاعلم عند نشرها للأخبار التي اتسمت بالتلوين والاستمالة العاطفية بما يتناسب وخطاب تلك المؤسسة والجهات الممولة لها ،وهذا الامر يتطلب تشكيل لجنة خاصة تعتمد الموضوعية والدقة والمصداقية عند وقوع الازمات ،والمسؤولية في أعلان المعلومة المقترنة بالوثائق والصور لكسب ثقة المتلقي . طالما ان البلد يتسم بالازمات المتكررة والصراعات المستمرة ووسائل الاعلام المتعدد في خطاباتها واتجاهاتها الايدولوجيا .


عرضاخفاءالتعليقات
الغاء

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة